RSS

Author Archives: rainbowbloggers

About rainbowbloggers

i am just a soul who's intonations are good, lured don't lat me be misunderstood

المثلية الجنسية الذكرية بين شرعية اجتماعية و عوامل عضوية

 

أن مناقشة موضوع ألتوجه ألجنسي لا يخلو من مشاعر غضب و مشادات جدلية بين الكتاب،  و هذا ما يمكن ملاحظته بوضوح في مقال الاستاذ الدكتور علي التميمي في موقع كتابات(5 تشرين الثاني 2011) رداً على د. عامر صالح الذي كتب حول المثلية الجنسية عند الرجال و النساء  في  عدة مواقع.

لا يزال موضوع المثلية الجنسية يتصدر عناوين الاخبار بين الحين و الاخر في العالم الغربي. أعلن أكثر من 100 نائب برلماني ألماني عن نيتهم مقاطعة جلسة برلمانية حين زيارة البابا لبرلين لموقف الفاتيكان السلبي تجاه المثلية الجنسية، منع الحمل، و الاجهاض. أما ديفيد كاميرون فوجه تحذيراً صريحا لقادة الكومنويلث عن نية بريطانيا وضع قائمة عقوبات ضد اي دولة لا تتعترف بحقوق المثليين. كذلك ترى أن توني بلير في كلمته ألختامية بعد تنحيه عن رئاسة الوزارة ، أشار ثلاث مرات إلى انجازه ضمان حقوق المثليين خلال ألحكم، ولكن ألأغرب من ذلك  أعلن اعتناقه ألديانة الكاثوليكية بعد أسابيع، رغم أن دولة الفاتيكان لا تقر بالعمل المثلي ألجنسي.
أما على صعيد العالم الاسلامي فترى هناك انتقادات لاذعة توجه للعالم الاسلامي و العربي من قبل الغرب. كانت أقامه السفير الاميركي في اسلام آباد في تموز 2011 حفلة عشاء للمثليين الباكستانيين 2 ربما خارج أطار عمله في وقت تفاقم أزمة سياسية بين البلدين، مما أثار غضب الكثير في باكستان. اما محاكمة سياسي سابق و رفيع في ماليزيا 7 بتهمة ممارسة العمل الجنسي فكانت مسرحية مثيرة للاشمئزاز. أما الحزب الحاكم التركي فان مواقفه السلبية تجاه المثليين يُشار اليها بين الحين و الأخر 8.
كثرت الاشارة الى موضوع المثلية الجنسية في المواقع العربية الإلكترونية و الدعوة الى اكتساب شرعية قانونية و مدنية وان كانت مقالات الدكتور عامر صالح توحي بصورة غير مباشرة الى ضرورة اكتساب شرعية دينية. على ضوء ذلك لا بد أحياناً من التطرق الى هذا الموضوع و الاطلاع على موقعه العلمي و الاجتماعي في عالمنا هذا.

لمحة إحصائية:

هنالك أجماع علمي أن ألتوجه ألجنسي ألمثلي شائع في جميع إنحاء ألعالم، شرقاً وغرباً، ولا يخلو أي مجتمع حضاري أو بدائي، علماني أو متدين، منه.  أما نسبة المثلية ألجنسية في ألمجتمعات فهي صعبة ألدراسة لعوامل اجتماعية واضحة، و علمية تكمن في مصداقية العملية الاحصائية ألمستعملة في الدراسات. يتداول رقم 10% بكثرة على أنه نسبة ألمثلية ألجنسية في ألرجال بناء على دراسة ميدانية أجراها كنسي في أمريكا عام 1947، ولكن هذه ألدراسة كانت مليئة بالأخطاء ألعلمية ألإحصائية.  جميع ألدراسات ألعلمية في أمريكا ألشمالية تتفق ألان على أن ألرقم ألصحيح هو 2.8% من ألرجال و 1.4% من ألنساء هو مثلي ألجنسية تماما رغم أن 7.2% من ألنساء و 7.7% من ألرجال قد تولد لهم يوما ما شعور جنسي مثلي عابر على مدى سنين حياتهم. كذلك لا يمكن إنكاره أن ألبعد ألسياسي يتدخل بصورة مباشرة في تقدير نسبة ألمثلية ألجنسية في ألمجتمع ألغربي، فأنصار ألمثليين يميلون إلى تضخيم عدد ألمثليين ألجنسيين في ألمجتمع بينما يميل خصومهم إلى تقليل النسبة 3.aids-ribbon

الإيدز و المثلية ألجنسية:

لا شك ان شيوع مرض الايدز عالمياً له علاقة ماشرة بمناقشة المثلية الجنسية اجتماعيا و سياسياً في الغرب. كان ظهور حالات الإيدز في بداية الثمانينات في العالم الغربي مرتبط بالعمل الجنسي المثلي بين الذكور و حتى ان الطبيب الامريكي الذي اشار الى هذه الحالات الغريبة أطلق عليها خطر الذكور المثليين جنسياً Gay Compromised Syndrome. لكن هذا التعبير سرعان ما أختفى و ظهر تعبير الايدز. كانت أحد الانتقادات الموجهة للتمييز الاجتماعي للمثليين الذكور عاملاً  لكثرة شركائهم جنسياً مما تسبب في الانتشار الوبائي للمرض بينهم. على ضوء ذلك كان التركيز الاعلامي خارج المعاهد الطبية العلمية كثير التركيز على ان الإيدز هو مرض الجميع، و ان كان هذا صحيحاً، لكن تبقى نسبة المثليين جنسياً من الذكور  الحاملين للفيروس  تقارب 20 % على ضوء أخر الاحصائيات الامريكية و الاوربية 4. رغم إصدار الكثير من التشريعات الاجتماعية فان السلوك المثلي الجنسي للذكور لم يطرأ عليه تغير ملحوظ في أمريكا كما أشارت اليه اكثر من دراسة ميدانية، بل و حتى البعض منهم ينكر وجود هذا المرض. أما مسألة الإيدز جنوب الصحراء الافريقية فهو جراء ممارسات طبية بدائية و جهل لا يمكن تصوره، و الكل على المام بتصريحات وزيرة صحة أفريقيا الجنوبية السابقة بل و تصرفات زعيمها حالياً، حيث يعتقد البعض منهم بان الايدز مؤمراه  و أشاعه غربية.
بالطبع ان العالم العربي ليس خالياً من مرض الايدز رغم تعمد الاحصائيات الرسمية عدم التطرق اليه بصورة صريحة و علمية خاصة في الخليج العربي.
لمحة تاريخية:
أول إشارة تاريخية لظاهرة المثلية الجنسية نراها في أسطورة بلاتو ألمعروفة  بالندوة، والتي تتحدث  أن نشأة ألإنسانية كانت من ثلاثة أجناس، امرأتين، رجلين، ورجل و امرأة. للحد من جبروت ألخليقة قرر ألآله زيوس شطرهم بالنصف، ومن جراء ذلك أصبح كل نصف في بحث مستمر عن نصفه ألضائع.  بعد ذلك نرى أن ألعمل ألجنسي ألمثلي معروفا في أخبار بابل ألقديمة وعهد ألإغريق ألكلاسيكي على عكس بقية ألحضارات التي حرمت العمل المثلي ألجنسي. كان عرض فلم الإسكندر العظيم قبل عامين مثيراً لغضب اليونان حيث صور الفلم ان الاسكندر المقدوني كان أكثر ميلاً الى الذكور دون الإناث و ذات عقدة نفسية مصدرها الام. بالطبع أخطأ هذا الفلم بالتركيز الذي لا معنى له على الفعالية الجنسية لشخصية تاريخية مبعداً نظر المشاهد عن ادوار الإسكندر الحضارية و خاصة في مجال تقارب الحضارات. لكن هذه الظاهرة ليست بغير المألوف في أمريكا و بريطانيا عكس بلدان أوربا الاخرى.
أما ألديانات الإبراهيمية ألثلاث فقد حرمت جميعها ألعمل ألمثلي ألجنسي، كما هو وارد في ألعهد ألقديم، ألعهد ألجديد، و القرآن ألكريم 1. لا يقتصر الامر على الديانات الابراهيمية وانما يشمل الديانات المحورية. تم عرض فلم هندي تعرض لعلاقة جنسية بين امرأتين قبل بضعة اعوام، و ماهي الا ايام و اذا بمظاهرات و فوضى في كل مكان حيث أعتبر الاخوة الهندوس ان هذا الفعل لا وجود له. رغم ذلك فأن الاحصائيات الرسمية توحي بان ما يقارب من مئة الف رجل يمارسون البغاء المثلي في كلكلتا و حدها 6.
أما في ألتاريخ الحديث  فنرى تجريم ألعمل ألمثلي ألجنسي يكاد يكون محصورا على ألرجال، و أول انتقاد موجه لهذه ألقوانين كان في منطقة بافاريا في جنوب ألمانيا  بقلم  رجل ألقانون ألألماني كارل أولرخس في عام 1869 حيث أوصى بضرورة ألتخلص من ألفقرة 175 لقانون ألعقوبات ألمشيرة ألي ألعمل ألمثلي عند ألرجال. ومع شيوع ألنظريات ألبيولوجية في ألقرن ألعشرين، وتقبل ألمجتمع ألتدريجي للمثلية ألجنسية، نرى النظام ألشيوعي في ألمانيا ألشرقية في ألسبعينيات كان يوصي بأجراء عمليات جراحية على ألرجال لتحويل ألاتجاه ألجنسي، وبالطبع كانت كلها فاشلة .
اما من الناحية التحليلية النفسية  فأنها تتطرق الى الذكور المثليين جنسياً و ملخص هذه النظريات ألفرويدية في ان المثلية الجنسية هي نتيجة تعلق مضطرب و شديد بين الطفل و ام ذات ميول شديدة النرجسية مع غياب الاب نفسياً في محيط الطفل. يبدأ الطفل مع الوقت بتحديد صفاته الشخصية على الام و يكتسب الكثير من صفات الانثى. بالطبع هذه النظريات مبنية على دراسة حالات فردية عبر تحليل نفسي طويل المدى و ينتج عن ذلك تداخل عوامل تعلق المريض بالطبيب النفسي، و من الصعب تعميميها نفسياً و طبياً. أما من الناحية ألطبية نرى أن المثلية ألجنسية كانت تعتبر مرض نفسي  إلى عام 1973 حين أوصت الجمعية ألأمريكية للأطباء ألنفسيين بالتخلص من تصنيف المثلية ألجنسية كمرض استجابة لاحتجاجات متكررة جرت خلال مؤتمراتها ألسنوية.
دراسة حالة مرضية 5
هذه ألحالة فريدة من نوعها وتتناول رجل في السابعة و الخمسين من عمره. أصيب بأول جلطة دماغية حين كان عمره 45 عاماً من خلال تضيق ألشريان ألمخي ألأوسط ألذي يغذي الجزء ألأيمن من ألمخ( ألجزء ألغير ألسائد) والذي بدوره يسيطر على ألجزء ألأيسر من ألجسم.  أصيب ألمريض بشلل جزئي و شفي تماما بعد ثلاثة أشهر.  عاد ألمريض إلى عمله ألمهني و ألعيش مع والدته.
سيرته ألشخصية تكمن في انه فقد والده في عمر مبكر، ولكن تطوره ألعاطفي والسلوكي كان طبيعياً و تخرج من ألجامعة ليمارس مهنته الدائمة. تنبه إلى توجهه الجنسي ألمثلي إثناء ألمراهقة ولم يعاشر غير ألرجال أ بداً. استمرت معاشرته للرجال على حالها بعد جلطته الدماغية ألأولى وكان له أكثر من شريك ثابت على مدى أثني عشر عاماً.
أصيب ألمريض بجلطة دماغية ثانية حين كان عمره 57 عاماً من جراء انسداد ألشريان ألمخي ألأوسط  ألأيسر ألذي يغذي ألجزء ألأيسر من ألمخ(ألنصف ألسائد) والذي بدوره يسيطر على ألجزء ألأيمن من ألجسم. بعد ذلك تحول  توجه ألمريض ألجنسي نحو ألنساء وفقد أي رغبة له في ألرجال، واستمر حاله على ما هو حتى بعد خمسة أعوام.

مناقشة ألحالة:

أن ألتغيرات ألجنسية التي تحدث من جراء  ألأمراض ألعضوية ألدماغية يمكن حصرها  في زيادة و إفراط ألنشاط ألجنسي أو انعدامه، وليست هنالك ما يشير إلى تغير ألتوجه ألجنسي في ألمصادر العلمية. كذلك تشير هذه ألحالة إن عملية ألتوجه ألجنسي مصدرها ألجزء ألسائد من ألدماغ أو ألجزء ألأيسر عند أكثر الناس( وعكس ذلك عند ألأعسر في أغلب ألأحوال). أن آلية ألتغيير غير معروفة ولكن العملية ألعضوية أو ألبيولوجية تبدوا أكثر صواباً. أما طبيعة هذه ألعملية وتعلقها بالهورمونات وغير ذلك فهي غير واضحة.
تكمن أهمية هذه الحالة في ان انعكاس التوجه الجنسي حدث بعد إصابة النصف السائد من المخ و الذي بدوره يعني أكثر بالفعاليات الحركية و الفكرية دون العاطفية. رغم ذلك ترى بان هذا النصف من المخ يتميز عند اصابته بظهور أعراض  كآبة غير ان المريض أعلاه لم يشكي من هذه الاعراض في أي مرحلة من مراحل مرضه. على العكس من ذلك لم تكن حالته النفسية خالية من السعادة أحياناً بحدوث هذا التغيير.
ما يمكن استنتاجه من جراء هذه الحالة بان التوجه الجنسي ربما من و وظائف النصف السائد من الدماغ. أم طبيعة هذا التوجه و اكتسابه فهو أمرا صعب التفسير و ربما يتداخل بعوامل عضوية متعددة، كذكريات مخزونة في الدماغ، و وظائف مخية أداريه، أو ربما هناك منطقة معينة في النصف السائد من المخ تحدد توجه الفرد جنسياً.
يكثر ألحديث في الغرب و ألناقدين للعرب عموماً، أن البلاد ألشرقية وخاصة ألعربية  تتصف بعدم وجود حقوق للمثليين جنسياً و تعرضهم للاضطهاد. أن كان هذا القول لا يخلو من ألصحة، فكذلك يحق ألقول أن اضطهاد ألمثليين جنسياً على ألمستوى ألاجتماعي و ألشخصي في ألعديد من ألشرائح ألاجتماعية في ألغرب أمراً ليس بغير ألمألوف رغم وجود قوانين دستورية تمنع ألتمييز ضد أي مواطن بناءاً على توجهه ألجنسي.
من الصعب معرفة الوضع الاجتماعي للمثليين من الذكور و النساء في العالم العربي، فهناك من يشير بان زواج الرجال ليس بغير المعروف في سلطنة عمان كما اشارت اليه مجلة العربي قبل أكثر من أربعين عاماً. تتداول الصحف و المواقع الإلكترونية الميول الجنسية المثلية لبعض رجال السياسة العرب و أفراد عائلات ملكية، و لكن من الصعب التأكد من صحتها.
كذلك ترى أن التوجه ألمثلي ألجنسي يستعمل لطلب حق أللجوء الإنساني في بلاد الغرب. كانت هذه الظاهرة واضحة من طالبين اللجوء من دول أوربا الشرقية في بريطانيا قبيل انضمام معظمها الى الاتحاد الاوربي. كذلك فان هذه الظاهرة ليست غريبة عن سكان الشرق من طالبي اللجوء من الدول العربية و أيران، و تكثر ملاحظتها بعد رفض اللجوء السياسي.
رغم ان إسرائيل دولة مدنية و دينية، فان العاصمة تل آبيب لها نوادي خاصة للمثليين على النمط الاوربي الغربي، حيث ترى مدن تتميز بكثرة المثليين من الذكور مثل برايتون في إنكلترا، سان فرانسيسكو في أمريكا، برلين في ألمانيا، و أشبيليه في إسبانيا.   أما طلب اللجوء الى إسرائيل من قبل ألفلسطينيين ذو التوجه المثلي ألجنسي فهو شائع نسبياً، و الكثير منهم يتجول بين الضفة الغربية و تل أبيب للعمل في النوادي الخاصة للمثليين كما تطرق اليه تحقيق صحفي للإيكونيميست.
أما على ألصعيد ألتاريخي ألإسلامي فان توجه ألحسن بن هانئ ( أبا نواس)ألجنسي ألمثلي معروف عند ألجميع، ويشير عميد ألأدب ألعربي ألمرحوم طه حسين إلى إن بديع شعره هو في ألرجال دون ألنساء مما يعكس بوضوح توجهه ألجنسي. تطرق عميد القصة العربية الراحل الاستاذ نجيب محفوظ الى المثلية الجنسية أكثر من مرة في قصصه، و طرح الموضوع بذكاء تاركاً الحكم للقارئ لتقييم الرجل المثلي جنسياً. كذلك ترى الاشارة الى العمل الجنسي المثلي في التاريخ العربي كثير الوضوح في كتاب الاغاني، و اغربها ان قاضي قضاة المأمون بن هرون الرشيد كان شديد الولع بالعمل المثلي الجنسي. أما في تاريخ الدولة العثمانية فالإشارة اليه متعددة  خاصة عند الغزو ألعثماني  لشرق اوربا.  أما آخر أشاره له في تاريخ الدولة العثمانية فكان اغتصاب لورنس من قبل جمال باشا رغم ان لورنس كان ذو ميول مثلية جنسية.
الخلاصة
1. أن نسبة المثلية الجنسية عند الذكور هي ثابتة في جميع المجتمعات على أكثر تقدير. ربما ان الوقت قد حان لدراسات ميدانية حول العمل الجنسي المثلي في العالم العربي.
2. أن التوجه المثلي الجنسي له عوامل متعددة، و لكن النظرية العضوية تبدوا أكثر احتمالا من غيرها في الوقت الحاضر. أما النظريات النفسية فان معظمها اعتمدت على دراسات نفسية تحليلية فردية يصعب تعميميها بسهولة، و ان كان البعض منها  يمكن الاستفادة منه في دراسة المضاعفات النفسية للرجال ذوي الهوية المثلية.
3. أن طرح المثلية جنسياً على كونها مرضاً اجتماعيا او نفسياً لا جدوى منه، و من الافضل طرحه كحقيقة اجتماعية.
4. يركز الغرب بين الحين و الاخر على حقوق الاقليات في العالم الثالث، و بالذات الأقلية المثلية الجنسية. لكن من الملاحظ كذلك انه تجنب طرح هذا الموضوع علنياً الى الان حول العالم العربي لأسباب ربما لها شان بعوامل اقتصادية و سياسية، لكن من المحتمل ان تواجه الثورات العربية هذا النقاش مستقبلاً.
5. أن احتواء المثلية الجنسية ضمن أطار دينيي و محاولة كسب الشرعية له من خلال نصوص دينية لا جدوى منه. لا تزال مسالة كسب شرعية دينية للمثلية الجنسية في الكنيسة البروتستانتية و الإنكليزية عامل انقسام ضمن الكنيسة، و ليس هناك مؤشر على ان الفاتيكان سيغير أرائه قريباً. اما على الصعيد الاسلامي فان موقفه ربما اشد صرامة من الفاتيكان في يومنا هذا.
6. أن من الضرورة أجراء دراسات ميدانية في العالم العربي عن التوجه الجنسي و مضاعفاته الطبية و النفسية. ربما قد يتعارض هذا الأمر مع التقاليد الاجتماعية المحلية، و لكنه قد يساعد في توفير خدمات صحية تتناسب مع التوجه الجنسي لشريحة  اجتماعية لا يمكن أنكار و جودها.

ألمصادر:
1. Arnold, AP. (2003) The Garden of Voice within: The normal origin of sex differences in the brain. Curr Opin Neurol.
2. BBC News (July 4th 2011). Pakistan Religious groups condemn US embassy gay event.
3. Drescher, J.; Byne, W. (2009). In Comprehensive Textbook of Psychiatry.ed. Saddock, B; Saddock, V.; Ruiz, P. Lippincott Williams & Wilkins. Philadelphia.
4. HIV/AIDS Statistics and Surveillance (2011). Centre for Disease Control and Prevention. (http://www.cdc.gov).
5. Jawad, S.; Sidebothams, C.; Sequira, R.; Jamil, N. (2009). Altered sexual orientation following dominant Hemisphere Infract. The Journal of Neuropsychiatry and Clinical Sciences.21(3).353-354
6. Male Prostitution spreading in India (2008). FP Foreign Policy (http://www.foreinpolicy.com)
7. The Economist (April 7th 2011). Lights, camera …Anwar?
8. The Economist (October 20th 2011). Gays in Turkey: Not wanted

 
أضف تعليقاً

Posted by في ديسمبر 9, 2012 in Uncategorized

 

شاب جزائري يؤمّ مثليّين في “صلاة جمعة” خاصّـة

Calem

أدى مجموعة من “المثليين المسلمين” صلاة الجمعة، اليوم، داخل صالة لمعبد بوذي بباريس، على يد إمام مثلي جزائري كان قد أعلن في

أدى مجموعة من “المثليين المسلمين” صلاة الجمعة، اليوم، داخل صالة لمعبد بوذي بباريس، على يد إمام مثلي جزائري كان قد أعلن في وقت سابق أنه سيبني مسجدا خاصا بالمثليين داخل هذا المعبد الموجود بالضاحية الشرقية من العاصمة الفرنسية، وهو المسجد الذي لن يجمع فقط المثليين من الرجال، بل حتى السحاقيات، وسيصير كذلك نقطة لقاء لكل من يريد منهم أو منهن الزواج.

ومن مميزات هذا “المسجد ” أن الاختلاط مسموح به في الصلاة، وأنه من الممكن للنساء الصلاة دون حجاب، واقتسام الصفوف مع الرجال، بل وحتى أن يتولين الإمامة، فشعار المسجد” تعال مهما كنت” حسب الجزائري المدعو محمد لودفيك لطفي زايد.. ويمكن للجميع، وسطه، أن “يؤدّوا الصلاة بحرية دون أن التعرض لأي أذى” وفق تعبيره.

Ludovic-Mohamed Zahed

Ludovic-Mohamed Zahed

ويعتبر هذا المثلي لودفيك محمد زاهد من أشهر المثليين في العالم، حيث ولد بالجزائر قبل 35 سنة وهاجر إلى فرنسا منذ أن كان يبلغ 3 سنوات من العمر، ليحصل على جنسية البلد، وقد كان سبب شهرته هو عقده للقران على “مثلي مسلم” من جنوب إفريقيا في فبراير العام الجاري بعد أن تعارفا خلال مؤتمر عن مرض الإيدز بالبلد الإفريقي، وقد أقيم للمثليَين “زفاف” حضره “أصدقاء وأقارب العروسين” بمن فيهم أسرة محمد لودفيك.

كما قام نفس المثلي، الذي يدرس حاليا بسلك الدكتوراه، بـ “أداء مناسك الحج مرتين” حسب تصريحات صحفية له أضاف ضمنها أنه “متدين ويعيش حياة سعيدة وبسيطة”، وكونه “عانى في بداية حياته من ميولاته الجنسية وتربيته المتدينة، ما جعله يسافر إلى إقليم التبت ليعيش بين الرهبان، غير أن رفض البوذية كذلك للمثلية الجنسية جعله يتوصل لقناعة أن الفهم التقليدي للأديان هو الذي يمنع المثلية عوض الاجتهاد في التعاطي معها” وفق تعبير ذات الشخص الذي عاد إلى فرنسا وأنشأ جمعية “HM2F” التي تهدف إلى “تغيير نظرة المجتمعات المسلمة للمثلية الجنسية”.

وقت سابق أنه سيبني مسجدا خاصا بالمثليين داخل هذا المعبد الموجود بالضاحية الشرقية من العاصمة الفرنسية، وهو المسجد الذي لن يجمع فقط المثليين من الرجال، بل حتى السحاقيات، وسيصير كذلك نقطة لقاء لكل من يريد منهم أو منهن الزواج.

ومن مميزات هذا “المسجد ” أن الاختلاط مسموح به في الصلاة، وأنه من الممكن للنساء الصلاة دون حجاب، واقتسام الصفوف مع الرجال، بل وحتى أن يتولين الإمامة، فشعار المسجد” تعال مهما كنت” حسب الجزائري المدعو محمد لودفيك لطفي زايد.. ويمكن للجميع، وسطه، أن “يؤدّوا الصلاة بحرية دون أن التعرض لأي أذى” وفق تعبيره.

2012-11-22_020236
ويعتبر هذا المثلي lلودفيك محمد زاهد واحدا من أشهر المثليين في العالم، حيث ولد بالجزائر قبل 35 سنة وهاجر إلى فرنسا منذ أن كان يبلغ 3 سنوات من العمر، ليحصل على جنسية البلد، وقد كان سبب شهرته هو عقده للقران على “مثلي مسلم” من جنوب إفريقيا في فبراير العام الجاري بعد أن تعارفا خلال مؤتمر عن مرض الإيدز بالبلد الإفريقي، وقد أقيم للمثليَين “زفاف” حضره “أصدقاء وأقارب العروسين” بمن فيهم أسرة محمد لودفيك.

كما قام نفس المثلي، الذي يدرس حاليا بسلك الدكتوراه، بـ “أداء مناسك الحج مرتين” حسب تصريحات صحفية له أضاف ضمنها أنه “متدين ويعيش حياة سعيدة وبسيطة”، وكونه “عانى في بداية حياته من ميولاته الجنسية وتربيته المتدينة، ما جعله يسافر إلى إقليم التبت ليعيش بين الرهبان، غير أن رفض البوذية كذلك للمثلية الجنسية جعله يتوصل لقناعة أن الفهم التقليدي للأديان هو الذي يمنع المثلية عوض الاجتهاد في التعاطي معها” وفق تعبير ذات الشخص الذي عاد إلى فرنسا وأنشأ جمعية “HM2F” التي تهدف إلى “تغيير نظرة المجتمعات المسلمة للمثلية الجنسية”.

 
أضف تعليقاً

Posted by في ديسمبر 9, 2012 in Uncategorized

 

تحقيق: المتعايشون مع الايدز في السودان يتخطون حواجز الوصمة الاجتماعية

حتى وقت قريب لم يكن بمقدور اي مصاب بمرض الايدز في السودان ان يجاهر بمرضه او يعلنه حتى للمقربين منه، خوفا من الوصمة الاجتماعية في مجتمع كان يرى هذا المرض عارا اجتماعيا.

ولكن النظرة تبدو مختلفة الآن، اذ بدأ المجتمع في تغيير نظرته تجاه المتعايشين مع الايدز، وان كان التمييز والوصمة ما زالا موجودين وان قلت حدتهما قليلا.

فاليوم بامكان بيتر اسيو، وهو احد المصابين بالايدز، ان يرتدى سترة انيقة ورابطة عنق، ليخاطب احتفالا بقاعة الصداقة بالخرطوم ينظمه المركز القومي لمكافحة الايدز في اليوم الوطني لمكافحة المرض.

يتجول بيتر، وهو رئيس جمعية المتعايشين مع الايدز بالخرطوم، في ردهات القاعة ويصافح مسؤولين واعلاميين ويتحدث للصحفيين عن مرضه وتجربته في التعايش، ولا يجد حرجا في ان يحكي عن مواضيع حساسة تتعلق ببيته وزوجته التي لم تصب بالايدز.

ويمازح بيتر مراسل وكالة انباء (شينخوا) بالخرطوم، الذي صافحه قبل استنطاقه، قائلا بكلمات دارجة “يازول ما خايف وانت بتسلم علي (الا تخاف من مصافحتي)”، مضيفا “في السابق لم يكن يصافحنا أحد”.

ويتابع “شيئا فشيئا تغير سلوك المجتمع بفضل حملات التوعية والتعريف بمرض الايدز وكيفية انتقاله ومكافحته”.

ويرجع الفضل الى المركز القومي لمكافحة الايدز التابع لوزارة الصحة السودانية، قائلا “يتبنى المركز برامج للمتعايشين مع الايدز، ويعمل من أجل مكافحة الوصمة والتمييز ضد المصابين، وهذه المجهودات تحقق نجاحات كبيرة”.

واقر بان المجتمع السوداني ما يزال مصابا بحالة تشبه الفوبيا تجاه كلمة الايدز.

وقال “الايدز مثله مثل اي مرض مزمن كالسكري والضغط وامراض اخرى، ولكن نقص المعلومات عن المرض هو ما يصيب المجتمع بالخوف”.

ويحكي بيتر عن تجربته مع مرض الايدز الذي اصابه عام 2006.

ويقول “اصبت بالمرض قبل خمس سنوات، وقد قبلت بما اصابني وتمكنت من التعايش مع المرض، واستطعت تجاوز مشكلات نفسية عدة”.

ويتابع “لا تختلف حالتي الصحية اليوم عن ما كانت عليه قبل اصابتي في العام 2006، وانا مداوم على مراجعة الطبيب وملتزم بالتعليمات الطبية”.

وبيتر متزوج من امرأة غير مصابة بالايدز.

وقال في هذا الصدد “لدي زوجة غير متعايشة مع المرض ولم تصب به، وتسير حياتنا الزوجية طبيعية جدا، ونحن متفاهمان جدا، وزوجتي تساعدني كثيرا وتخفف من الامي النفسية”.

وتؤكد مديرة القطاعات بالبرنامج القومي لمكافحة الايدز الدكتورة سهام عبد الله جابر، ان سلوك المجتمع تجاه المتعايشين مع مرض الايدز قد تغير كثيرا.

وقالت جابر لـ(شينخوا) “هناك تغير كبير، واصبح المجتمع منفتحا تجاه التعامل مع مرضى الايدز، وهذا يعود لحملات التوعية التي تشارك بها قطاعات عدة من المجتمع، وايضا بفضل جهود المتعايشين مع المرض وسعيهم للتعريف بحالتهم الصحية”.

وشددت على اهمية مكافحة الوصمة والتمييز، قائلة “نحن كقطاع صحي يعنينا مكافحة الوصمة في المجتمع عموما، وفي القطاع الصحي بصورة خاصة”.

وعزت ذلك الى ان “المريض اذا ما واجه وصمة اجتماعية فمن الممكن ان يكتسب سلوكا عدوانيا، وان ينعزل عن المجتمع، وهذا يؤثر على حالته، وربما يدفعه الى عدم الذهاب الى العيادات الطبية”.

وتضيف “دعوتنا للمجتمع ان يتعامل مع المتعايش مع المرض دون وصمة او تمييز، ومن حق مصابي الايدز ان يتلقوا حقوقهم الاجتماعية والصحية”.

ويقوم البرنامج القومي لمكافحة الايدز بالسودان بتقديم الفحص والاستشارة والعلاج والرعاية في العديد من المستشفيات الحكومية.

كما بدأ في عام 2007 وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) برنامجا للوقاية من انتقال المرض من الأم الى الجنين، واطلق حملة توعية تضمنت موادا إذاعية ولوحات إعلانية باللغتين العربية والانجليزية.

غير ان التحديات التي تواجه السودان مازالت تتمثل في نقص المعلومات وعدم وجود احصائيات دقيقة عن عدد المرضى وعدد حالات الوفاة جراء الاصابة بالايدز، اضافة الى الموانع الاجتماعية التي تحول دون الخوض في قضايا حساسة ذات ارتباط بالمرض.

وفى مجتمع محافظ وذي أغلبية مسلمة يبدو أمرا صعبا تناول القضايا المتصلة بالايدز ولا سيما طرق الوقاية منه ، وتضطر منظمات وطنية ودولية تعمل في مجال التوعية العامة الى تضييق نطاق توزيعهما للمنشورات التي تروج لاستعمال الواقيات الذكرية لتجنب المس بالحساسيات الثقافية.

وتنتشر في السودان ظاهرة “ختان الإناث” ، وهو أحد العوامل الرئيسية في انتقال فيروس الايدز، حيث تخضع حوالي 70 بالمئة من الإناث للختان.

 
تعليق واحد

Posted by في نوفمبر 29, 2012 in Uncategorized

 

التعايش مع الايدز

ايدز (AIDS) ، كلمة ماكنا نسمعها ولانعرفها إلى عهدٍ قريب … ولكن الآن أصبح المتعلم والجاهل والصغير والكبير يعرفها ويسمعها وتتردد على آذاننا صباح مساء … هذا الانتشار الواسع لهذا المرض كانت له أسباب كثيرة منها المعلوم ومنها الخفي ، ويظن كثير من الناس أن الشخص إذا أصيب بالأيدز ماعليه إلا أن ينتظر يومه ! ولكن بتقدم العلم أصبح بالإمكان للمصاب بالايدز أن يعيش حياته بصورة طبيعية كما بقية البشر . في هذا التحقيق أردتُ تسليط الضوء على هذا الداء الفتَّاك من حيث طرق الانتشار … والوقاية … واستطلاعات لمصابين متعايشين مع المرض وغيره الكثير فإلى مضابط التحقيق :
(14) عام مع الايدز
(ج .ب) متعايش مع المرض لمدة 14 عاما ، يقول : انتقل لي المرض عن طريق الحلاقة في الأماكن العشوائية ، لديَّ زوجتان ، الأولى لدي منها 5 أطفال قبل الإصابة ، وبعد الإصابة أنجبت منها 4 أطفال وهم غير مصابين بالايدز وذلك لأننا كنا نتابع شهرياً مع المركز الصحي ونستعمل العلاجات حتى وقت الوضوع والعلاج يعمل على تقليل وعدم وصول الفيروس إلى الجنين ، والثانية غير مصابة وأنجبت منها طفلاً وأيضاً غير مصاب ، وأنا أستخدم العلاج يومياً وهو عبارة عن حبوب صباح ومساء وهو مجاناً .

تغيرت حياتي
(أ. أ .ح) مصاب من العام2005م ، وانتقل له المرض عن طريق المعاشرة الجنسية خارج الأطر الشرعية، والآن متزوج من إحدى المصابات بالأيدز وأنجب طفلاً غير مصاب وذلك لمتابعته مع المركز الصحي وأستعمال علاج الأيدز .وقال أن أكثر ما يعاني منه وصمة العار والتمييز من المجتمع . وعندما علمت بإصابتي بالأيدز ندمت جداً وتغيرت حياتي للأفضل حيث كنت أصلي بتقطع ومنذ 2005 لم أترك الصلاة حتى الآن .
الطبيب هو السبب
(خ.أ.ع) متعايش مع المرض منذ العام 2007 ، متزوج وله 5 أطفال غير مصابين وزوجته مصابة ، انتقل له المرض عن طريق قلع ضرس ، وذلك لاستخدام الطبيب حقنة مستعملة ، لا أحد يعلم بأنه مصاب إلا زوجته وذلك خوفاً من وصمة العار .

فكرت في الانتحار
(م .ح) شاب في مقتبل العمر (27عاما) أصيب بالأيدز عن طريق ممارسة الجنس غير الشرعي قبل( 3) سنوات ، وقال : أول ماعرفت أني مصاب فكرت في الانتحار ، لكن ردة فعل الأسرة كانت عادية وهو ماشجعني على الثبات ، وذهبت إلى جمعية المتعايشين مع الأيدز ووجدت الأخوان والحمد لله ، والآن مستمر في العلاج .

الأيدز وبداياته
وفي ذات السياق تحدث لنا مدير البرنامج القومي لمكافحة الأيدز بوزارة الصحة الدكتور/إيهاب حسن على وذكر أن أول ظهور لمرض الأيدز في السودان كان عام 1986م ، والمريض لم يكن سودانياً ، ومن ذلك العام اعتبر الأيدز وباءً في السودان ، وذلك لأن المرض إذا لم يكن موجوداً في منطقة ما أو دولة ما وأصيب فرد واحد بالمرض اعتبر المرض وباءً حسب تعريف وزارة الصحة العالمية للوباء . وفي نفس العام كونت وزارة الصحة البرنامج القومي لمكافحة الأيدز بالسودان و 97% من الحالات الموجودة في السودان انتقل لها الأيدز عن طريق الاتصال الجنسي ، و 3% فقط عن طريق نقل الدم الملوث بالفيروس وطعن الحقن الملوثة والانتقال من الأم للجنين وغيرها . ومحلياً وعالمياً نسبة النساء أكبر ، وذلك لطبيعة تركيب جهازها التناسلي حيث يمكن أن يحتفظ بالسوائل لفترة أطول ، وفي الذكور الختان يقلل احتمال الإصابة بنسبة 60 % ونسبة إصابة الشخص المختون أقل من نسبة إصابة الشخص غير المختون في الذكور ، حتى أن بعض الدول الأفريقية اعتمدت ختان الذكور كوسيلة من وسائل القضاء على الأيدز .
عدد المصابين في السودان انخفض من العام الماضي ، وسبب النقص خروج الولايات الجنوبية العشر من التعدد ، ووجودهم كان مؤثراً على النسبة العامة .

ويواصل الدكتور: إيهاب إفاداته قائلاً : يعتبر السودان صاحب أكبر معدل إصابة بالإيدز في كل من منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط ودول الخليج ، أما مقارنة مع الدول الأفريقية فيعتبر السودان أقل دولة أفريقية من حيث الإصابة بالأيدز . هذا يعني أننا أفريقياً أقل دولة ، وعربياً أعلى دولة . والدول العربية عندما يتم عمل الإحصاء للمصابين فإنها لا تحصي الأجانب وإنما تحصي السكان الأصليين فقط عكس الحال عندنا في السودان فإن المسح يكون شاملاً . وبعض الدول تُخفي النسب الحقيقة لأغراض السياحة وغيرها . وعموماً الولايات المتاخمة للدول الأفريقية الموبوءة هي أكثر الولايات إصابة بالمرض.
فحص الأيدز ليس من شروط استخراج التأشيرة لدخول للسودان ، وإذا كنت ترغب في الإقامة بالسودان يُعمل لك الفحص ، أما إذا كنت لا ترغب في الإقامة فلا يعمل لك الفحص . والأيدز غير مهدد للصحة العامة بصورة مباشرة ، وذلك لأن طرق انتقاله محددة ، فمثلاً إذا كنت مصاباً بمرض الأنفلونزا وكنت في طائرة بها 200 شخص فإنك ستصيبهم جميعاً بالأنفلونزا. أما إذا كنت مصاباً بالأيدز في نفس الطائرة ومعك 200 شخص وكنت محترماً فلن تصيب أحداً لأن طرق انتقاله محددة .

وعن أنجع طرق المكافحة يقول الدكتور إيهاب :
أولاً : التوعية ، لأن معظم الذين يصابون بالأيدز لايعرفون عن المرض وحتى طرق انتقاله إلا بعد إصابتهم به ، ويتفاجأ ويبدأ يربط هذه الإصابة بممارسات مارسها .
ثانياً : العفة والتشجيع على الزواج وحفظ النفس هنالك 23 نوعاً من رد الفعل بمجرد قولك للمصاب أنك مصاب بالأيدز ، أحد هذه الردود ما يسمى بالشخصية ضد المجتمع ، هذا يفتكر أن الأيدز ما أصابه إلا من هذا المجتمع ولذلك يحمل في نفسه حقداً على المجتمع . ولكي نعالج هذه المشكلة يجب علينا أن نتعايش مع المصابين ونجعلهم يمارسون حياتهم بصورة طبيعية بدون أي تخوف وعدم البعد عنهم ، وأذكر قصة حدثت في إحدى الولايات أن الزوج كان مصاباً بالأيدز ونقل المرض إلى زوجته وتوفي ، وأنجبت زوجته طفلا مصابا بالأيدز ، وبعد أن عرف الناس قصة هذه الأسرة وأن زوجها مات بالأيدز ، قاطعها جميع الناس ، وأخرجوا طفلها من المدرسة ، وأصبحوا لايشترون منها ولا يبيعون لها وعزلوا الأم وطفلها في حجرة بعيدة عن السكن ولم يقربوهم ، وكانت لهم أغنام يشربون من لبنها ويعيشون عليها فما كان من الرعاة إلا أن عزلوا أغنام هذه المرأة من المرعى بدون ذنب ارتكبته إلا أن صاحبة الأغنام مصابة بالأيدز !!! . فإذا كان المجتمع يعزل أي مصاب بهذه الطريقة ماذا تتوقع منه ؟؟ ومريض الأيدز ممكن ان يشتغل ويقرأ ويعيش حياته طبيعية .

العازل الذكري : نوصي باستخدام العازل في حالات محددة وحسب ما تقتضيه الضرورة مثلاً : أن يكون أحد الزوجين مصابا بالأيدز أو أي مرض جنسي خوفاً من نقل المرض لزوجته .
هنالك ظروف معينة تزيد قابلية الإصابة بالأيدز منها : الفقر ، والوجود خارج إطار الأسرة ، العمر ، الفراغ .
الأيدز والعلاج
لايوجد علاج نوعي شافٍ لمرض الأيدز كما لايوجد لقاح ضده ، لكن التطورات الطبية الحديثة أوجدت عقاقير مبسطة (مضادات الفيروسات القهقرية) وهي تعمل على دعم أجهزة المناعة في مواجهة النشاط الفيروسي ، ولقد أثبتت فعالية وخاصة في الحالات التي تم اكتشافها مبكراً ، وهذه المضادات متوفرة مجاناً في مراكز العلاج المعروفة بالسودان . والعلاج يقلل نسبة الفيروس في الدم ، وبالتالي يقلل انتقاله من المرضى إلى السليمين وكذلك يحسن الصحة العامة للمريض ، وبالتالي يعيش الشخص المصاب حياته بصورة طبيعية .

أخطر من الأيدز
من رحمة الله بالبشرية أن فيروس الأيدز يجد صعوبة كبيرة في العيش في الهواء الطلق، حيث يموت هذا الفيروس تحت تأثير ماء مغلي (12 درجة مئوية) وتحت تأثير مادة الكحول (30 درجة) وكذلك تحت تأثير بعض مواد التنظيف الأخرى والعادية . ويعتبر مرض التهاب الكبد الفيروسي أخطر من الأيدز ، ويسببه فيروس خطير وسريع الانتشار ومقاوم للمنظفات ولكن له تطعيم عكس الأيدز . وفيروس التهاب الكبد الوبائي مقاوم للمنظفات والحرارة، ويمكن أن يعيش خارج الخلايا الحية عشرات السنين خلاف فيروس الأيدز .

بنات الليل ونشر الأيدز
ذكر لي مصدر امني أن الجهات المختصة قامت بعمل كمين للقبض على بنات الليل (وهنَّ اللائي يمتهنَّ ممارسة الجنس) بإحدى محليات ولاية الخرطوم ، وفي خلال ساعة واحدة فقط تم استدراج وقبض( 83) فتاة تريد أن تمارس الرذيلة ، ومن خلال فحص الأيدز لهنَّ ثبت أن 80 فتاة منهن مصابات بالأيدز . هذا في خلال ساعة واحدة وليوم واحد فمابالك إذا تم عمل هذا الكمين يومياً فياترى كم فتاة ليل سيقبضون ؟ وممالاشك فيه أنهن سينقلن هذا المرض لغيرهنَّ .

حماية المجتمع من المرض
الأيدز داء عضال أعيى الطبيب وأغضب الحبيب ، لم يعرف له دواء قاطع حتى الآن هكذا ابتدر الدكتور/ عماد عمر خلف الله أحمد حديثه عن الأيدز وهو باحث اجتماعي وأستاذ مساعد بجامعة القرآن الكريم فسألناه أولاً عن كيفية منع وقوع الجريمة ؟ فقال : حتى نقي المجتمع لا بد من الآتي :
* نذكر الناس ونخوفهم بالله عز وجل .
* توعية المجتمع بخطورة الزنا وما يجره على المجتمع من الشرور والبلايا ، وكذلك توعيتهم بخطر مرض الأيدز على الفرد والمجتمع .
* خلق برامج تربوية هادفة تستوعب طاقة الشباب وتجعلهم واعين بدورهم تجاه أمتهم ليتخرج منهم العالم والفقيه والمصلح والمهندس والطبيب الذي يخدم وطنه وأمَّته ويسهم في صلاح البلاد والعباد .

وهنالك بعض التوجيهات التي يجب أن يتحلى بها مريض الأيدز وهي * عليه الصبر والاحتساب ، وليعلم أنما أصابه لم يكن ليخطئه * أن يهتم بجانب العبادة والطاعة لله تعالى .
* عليه أن لايعتزل الناس حتى لايصاب بأمراض نفسيه تقوده إلى الانتحار .
* ألا يتعمد أن يعادي الآخرين بهذا المرض .
وأخيراً هنالك حقوق يجب علينا القيام بها تجاه مريض الأيدز منها :
* عدم تعيير المصاب بهذا المرض وأن ألا ينظر إليه بعين الازدراء وحتى لانزيده مرضاً على مرضه .
* تقديم يد العون لمن كان محتاجاً أو غير قادر على العمل .
* أن نسعى لعلاجهم ما أمكن .
* استيعابهم في مهن شريفة حسب طاقتهم حتى لايكونوا عالة على المجتمع .

صحيفة الرأي العام
تحقيق : عمر عبد السيد إبراهيم

 
أضف تعليقاً

Posted by في نوفمبر 16, 2012 in Uncategorized

 

الايدز

 ما هو فيروس العوز المناعي البشري؟

يصيب فيروس العوز المناعي البشري خلايا الجهاز المناعي ويتسبّب في تدمير وظائفها أو تعطيلها. وينجم عن الإصابة بهذا الفيروس تدهور الجهاز المناعي تدريجيا، ممّا يؤدي إلى الإصابة “بالعوز المناعي”. ويمكن اعتبار الجهاز المناعي معوزاً عندما يعجز عن أداء دوره في مكافحة العدوى والمرض. وتُعرف أنواع العدوى المرتبطة بالعوز المناعي الوخيم “بأنواع العدوى الانتهازية” لأنّها تستغل ضعف الجهاز المناعي. ما هو الإيدز؟ متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) تعبير يشير إلى أشدّ مراحل العدوى تقدماً، وتُعرف تلك المراحل بظهور أيّ واحد من أنواع العدوى الانتهازية التي يتجاوز عددها 20 عدوى أو أنواع السرطان الناجم عن الإصابة بفيروس الإيدز.

كيف يسري فيروس الإيدز؟

يمكن لفيروس الإيدز أن يسري بين الأفراد من خلال الاتصال الجنسي غير المحمي (المهبلي أو الشرجي) وعن طريق ممارسة الجنس الفموي مع شخص يحمل الفيروس؛ وعمليات نقل الدم الملوّث بالفيروس؛ أو تبادل إبر أو محاقن أو أدوات حادّة أخرى ملوّثة بالفيروس. وقد ينتقل الفيروس أيضاً من الأمّ إلى طفلها أثناء فترة الحمل أو عند الولادة أو خلال الرضاعة.

كم تستغرق الفترة الفاصلة بين إصابة المرء بفيروس الإيدز وظهور أعراض المرض عليه؟

تختلف هذه الفترة اختلافاً كبيراً من شخص لآخر. وتظهر على معظم حاملي الفيروس، إذا ما بقوا بدون علاج، أعراض مرضية لها علاقة بالفيروس في غضون 5 إلى 10 أعوام. غير أنّ الفترة الفاصلة بين اكتساب الفيروس وتشخيص المرض قد تستغرق فترة تتراوح بين 10 أعوام و15 عاماً أو أكثر أحيانا. وبإمكان المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية إبطاء تطوّر المرض بتخفيف العبء الفيروسي لدى حاملي الفيروس.

ما هي أشيع أنواع العدوى الانتهازية التي تتهدّد حياة المتعايشين مع الإيدز والعدوى بفيروسه؟ يحصد السل سنويا أرواح حوالي ربع مليون شخص من المتعايشين مع فيروس الإيدز. وهو السبب الأوّل لوفاة حاملي ذلك الفيروس في أفريقيا والسبب الرئيسي وراء وفاة تلك الفئة من السكان في جميع أنحاء العالم. ولا بدّ من انتهاج ثلاث استراتيجيات صحية حاسمة الأهمية لعكس اتجاه حالات ترافق السل بفيروس الإيدز، وهي كالتالي: تكثيف عمليات الكشف عن حالات السل الفعال؛ توفير العلاج الوقائي بدواء الإيزونيازيد؛ مكافحة عدوى السل.

كم يبلغ عدد المتعايشين مع فيروس الإيدز؟

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز إلى أنّ عدد المتعايشين مع فيروس الإيدز بلغ 2ر34 مليون نسمة في أواخر عام 2011. وقد شهد العام نفسه وقوع نحو 5ر2 ملايين إصابة جديدة بذلك الفيروس، ووفاة 1.7 مليون نسمة من جراء الإصابة بعلل ناجمة عن الإيدز، بمن فيهم 000 230 طفل. ويزيد على الثلثين عدد حالات الإصابة الجديدة بعدوى الفيروس في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. كيف يمكنني الحدّ من مخاطر سراية فيروس الإيدز عن طريق الاتصال الجنسي؟ استخدم عازلاً ذكرياً أو أنثوياً على النحو الصحيح في كلّ مرّة تمارس فيها الجنس مع شخص آخر. لا تمارس إلاّ الجنس الذي لا ينطوي على الجماع. توخّ الإخلاص في العلاقة التي تقيمها مع شخص مخلص غير حامل للفيروس، ولا تنتهج أيّ سلوك آخر محفوف بالمخاطر. امتنع عن ممارسة الجنس.

هل يسهم ختان الذكور في توقي سراية فيروس الإيدز؟

يحد ختان الذكور من مخاطر سراية فيروس الإيدز من الإناث إلى الذكور عند ممارسة الجنس بنسبة 60% تقريبا. وقد أوصت المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز منذ عام 2007 بختان الذكور الطبي طواعية بوصفه استراتيجية هامة أخرى للوقاية من فيروس الإيدز في الأوساط التي ترتفع فيها معدلات تفشي الفيروس وتنخفض فيها معدلات ختان الذكور. وقد استهل أربعة عشر بلدا في شرق أفريقيا وجنوبها ينطبق عليها هذا المرتسم تنفيذ برامج معنية بتوسيع نطاق عمليات ختان الذكور. ويؤمن التدخل الطبي مرة واحدة لإجراء عملية الختان حماية جزئية للفرد مدى الحياة ضد فيروس الإيدز، فضلا عن حمايته من عدوى أمراض أخرى منقولة جنسيا. وينبغي دوما أن يُنظر إلى الختان على أنه جزء من مجموعة شاملة للوقاية من الفيروس وألا يحل أبدا محل الوسائل المعروفة الأخرى للوقاية منه، من قبيل الواقيات الذكرية والأنثوية.

ما مدى فعالية العوازل في الوقاية من فيروس الإيدز؟

تمثّل هذه العوازل، إذا ما استُخدِمت بشكل صحيح أثناء كل اتصال جنسي، وسيلة مؤكّدة الفعالية في الوقاية من عدوى فيروس الإيدز بين النساء والرجال. بيد أنّه لا توجد أيّة وسيلة تكفل فعاليتها تماما، عدا الامتناع عن ممارسة الجنس. ما هو العازل الأنثوي؟ يُعد العازل الأنثوي الوسيلة الوحيدة المتاحة في السوق التي تتحكّم فيها المرأة لمنع الحمل، وهو عبارة عن غمد قوي وليّن وشفاف مصنوع من مادة البوليوريتان يُوضع في المهبل قبل الاتصال الجنسي. ويبطّن هذا العازل المهبل كلياً ويضمن الوقاية من الحمل وأنواع العدوى المنقولة جنسياً، بما فيها فيروس الإيدز، شريطة استخدامه بشكل صحيح في كل اتصال جنسي.

ما فائدة اختبار تحرّي فيروس الإيدز؟

إدراك حالتك فيما يخص فيروس الإيدز يمكّنك من جني فائدتين اثنتين هما: إذا علمت أنّك حامل لفيروس الإيدز يمكنك اتخاذ الخطوات اللازمة قبل ظهور الأعراض للحصول على خدمات العلاج والرعاية والدعم والإسهام، واحتمال إطالة عمرك لعدة سنوات أخرى في نهاية المطاف. إذا علمت أنّك مصاب بعدوى الفيروس يمكنك اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتوقي نقله إلى أشخاص آخرين.

ما هي الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية؟

تُستخدم الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في علاج العدوى بفيروس الإيدز والوقاية منها، وتمكّن من مكافحة الفيروس بوقف أو عرقلة تكاثره داخل الجسم. ما هو الوضع الحالي للعلاج بالأدوية المضادة لفيروسات القهقرية؟ كان نحو 8 ملايين شخص من حملة فيروس الإيدز يتلقون العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في بلدان منخفضة الدخل وأخرى متوسطة الدخل في أواخر عام 2011. وقد أسهمت عوامل مثل ارتفاع أسعار الأدوية والبنية الصحية التحتية الهشّة أو القاصرة ونقص التمويل، حتى عام 2003، في الحيلولة دون توفير العلاج التوليفي بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية على نطاق واسع في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل. غير أنّ زيادة الالتزام السياسي والمالي في الأعوام الأخيرة مكّن من تحقيق زيادة هائلة في فرص الحصول على خدمات العلاج من ذلك الفيروس. هل يوجد علاج يضمن الشفاء من فيروس الإيدز؟ كلا لا يوجد أيّ علاج يكفل الشفاء من فيروس الإيدز. غير أنّه يمكن، عن طريق التقيّد بالعلاج القائم على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية والاستمرار فيه، إبطاء تطوّر الفيروس داخل الجسم على نحو يوحي بتوقف نشاطه تقريباً. ويتزايد عدد المتعايشين مع فيروس الإيدز ممّن يقدرون على البقاء في صحة جيدة ويستمرّون في العمل والعطاء لفترات مطوّلة، حتى في البلدان المنخفضة الدخل. ما هي خدمات الرعاية الأخرى التي يحتاجها المتعايشون مع فيروس الإيدز؟ كثيراً ما يحتاج حملة فيروس الإيدز، إضافة إلى العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، إلى خدمات المشورة والدعم النفسي. كما أنّ الاستفادة من التغذية الجيّدة والمياه النقية والنظافة الأساسية من الأمور التي تساعد أولئك الأشخاص أيضاً على الحفاظ على نوعية حياة عالية.

 
أضف تعليقاً

Posted by في نوفمبر 16, 2012 in Uncategorized

 

الصدام الجنسي للحضارات!

لإسلام اليوم / يمثل “الإصلاح الثقافي” أحد الأبعاد الرئيسة في الدعوات الأميركية إلى إصلاح العالم العربي، والتي شهدت طفرة حقيقية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وفي الوقت الذي نجد فيه تفصيلاً وشرحاً وافياً لمعاني ومؤشرات الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب، فإن المقصود بالإصلاح الثقافي مازال ضبابياً، وتعتريه حالة من الغموض والاختلاف حتى داخل الأوساط الثقافية والسياسية الأميركية.
بعض الرؤى الأميركية تقرأ الإصلاح الثقافي من خلال الدعوة إلى إصلاح المناهج التربوية، وتطوير الخطاب الديني، وتصحيح إدراكات المسلمين فيما يتعلق بالجهاد و”الآخر”، والقبول بالديمقراطية والتعددية ومبدأ التعايش الديني والحضاري. وتتوافق هذه الرؤى في خطوطها العامة مع نظيرتها لدى التيار الثقافي العام في العالم العربي والإسلامي، والذي يرى أن المجتمعات العربية والإسلامية اليوم تحتاج إلى إصلاح ديني-ثقافي، يؤدي وظيفة حقيقية في انتقال المجتمعات من حالة التخلف والركود إلى النهضة والإصلاح. كما أن الإصلاح الثقافي ضرورة تفرضها مؤشرات الواقع الإسلامي الذي يكتوي بعلامات التراجع الثقافي والمعرفي، وازدهار بعض الحركات المتشددة، وغياب دور المراكز البحثية والعلمية في التخطيط والمعرفة المؤثرة في المجتمعات العربية. وقد أتت تقارير التنمية الإنسانية العربية، ولا سيما التقرير الأول حول حالة المعرفة العربية، لتؤكد الملاحظات السابقة.
إلاّ أن هناك رؤية أميركية أخرى للإصلاح الثقافي المطلوب، تتبناها بعض مراكز الخبرة والرأي في الولايات المتحدة. وفي تقديري، فإن هذه الرؤية تعكس بدرجة أدق النظرة المركزية الغربية للآخر، وتستبطن المنظور الحقيقي للمثقف الأميركي تجاه الآخر. وهو ما يفسر الحديث الأميركي المتكرر حول قضية حقوق المرأة، وحقوق المثليين الجنسية، والعلاقات الجنسية قبل الزواج، والتعددية الثقافية في العالم الثالث، بدرجة تفوق كثيراً ما هو معمول به في أعتى الديموقراطيات الغربية.
ومن أبرز الدراسات التي تكشف عن هذا المنظور دراسة الخبير الأميركي أنغلهارت في مجلة السياسة الخارجية (Foreign Policy)، (أكتوبر 2003)، وهي من المجلات المعتبرة في الولايات المتحدة. تحمل دراسة أنغلهارت عنواناً معبراً عن مضمونها الفكري والسياسي، وهو “الصدام الحقيقي للحضارات”. إذ يرى أنغلهارت أنّ الصدام الحقيقي للحضارات ليس بين القيم الثقافية السياسية، بل بين القيم الجنسية!
وتقوم الفكرة الرئيسة للدراسة على أنّ صمويل هانتنجتون في أطروحته “صدام الحضارات” يصيب نصف الحقيقة المتمثل بأنّ الثقافة باتت أمرًا مهماً بالنسبة للشعوب في العالم، وأنّ الصراع العالمي -في المرحلة القادمة- يكمن في الجانب الثقافي. إلاّ أن المشكلة ليست، كما يظن هانتنجتون، مرتبطة بالقيم السياسية في العالم الإسلامي، فنتائج الاستطلاعات العالمية تظهر أن الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة أصبحت قيماً مرغوبًا فيها، ومطلوبة بشكل كبير في المجتمعات المسلمة، وهكذا فإن المشكلة الحقيقية تتمثل في المعتقدات الأساسية لهذه المجتمعات المرتبطة بالثقافة الاجتماعية.
ولإثبات مقولته، يحلل أنغلهارت استطلاعات رأي واسعة أُجريت داخل المجتمعات الإسلامية، ليصل إلى أنّ الشعوب المسلمة أقل تسامحًا تجاه المساواة بين الجنسين، وحقوق المرأة، والعلاقات الجنسية، وحقوق المثليين؛ وبعبارة أخرى، فإن الصدام الحقيقي للحضارات هو صدام حول المفاهيم الجنسية التي تعكس التباين القيمي الحقيقي في المعتقدات الأساسية بين الشعوب العربية والغربية.
إذن، “المشكلة الثقافية” في العالم العربي والإسلامي تكمن، وفقا لتيار كبير داخل الفكر السياسي الأميركي، في القيم الاجتماعية والثقافية، وبالتالي فإن المطلوب هو إيجاد حالة ثقافية ممسوخة، قائمة على المحاكاة الكاملة للنموذج الثقافي الغربي. لكن السؤال هو: أي نموذج؟ فإذا كان أنغلهارت يتحدث عن عدم تسامح تجاه المثليين جنسياً، والعلاقات الجنسية قبل الزواج، فإن أحد العوامل الرئيسة التي ساهمت في انتصار الرئيس بوش في معركته الانتخابية الأخيرة هو رفض المحافظين الجدد لـ”الزواج المثلي”، وتأكيدهم على القيم الدينية المحافظة للمجتمع الأمريكي، بينما تنطلق أصوات نخبة من الكتاب في العالم العربي تطالب بإصلاح ثقافي على طريقة أنغلهارت!
للأسف الشديد، فإن النموذج الثقافي المرحّب به، والذي يلقى قبولاً لدى تيار واسع من المثقفين والكتاب والسياسيين الأمريكيين هو “النموذج التغريبي”، الذي يندفع بعيداً في محاكاة الثقافة الغربية في المجتمعات العربية والإسلامية. وأي جانب من الثقافة الغربية؟! المظاهر السطحية التي ترتبط بقيم اجتماعية ونمط ثقافي استهلاكي لا يلتفت أبداً إلى الجانب الإنتاجي من هذه الثقافة، ولا حتى إلى دور الدين في المجتمع، ولا إلى معاني نحن أحوج ما نكون إليها اليوم: المؤسسية، والحفاظ على الوقت، وتقديس العمل والجهد، والمنطق العلمي في التعامل مع الأمور، والمعايير الموضوعية في التقييم والإنجاز… الخ. فالغرب- لدى فئة من الشباب العربي الملحقين بالثقافة الغربية على طريقة أنغلهارت- لا يزيد عن وجبات سريعة، وموضات اجتماعية، وحياة استهلاكية مبتذلة!
ما تجدر ملاحظته في هذا السياق، هو أن الفكر الإسلامي في عصر النهضة، في بدايات القرن المنصرم، كان سباقاً إلى الدعوة إلى إصلاح ثقافي-ديني في العالم العربي، وإلى الإفادة من الحضارة الغربية، لكن في الجانب الإبداعي المفيد الذي يحرك العقول ويدفعها إلى الإنتاج والعطاء، وهو ما تحتاج أن تتعلمه المجتمعات العربية بالفعل من الغرب.
نعم، ثمة ضرورة للإصلاح الديني والثقافي في العالم العربي، لكن في سياق محترم يقوم على فكر إسلامي مستنير، ينطلق من الإسلام وقيمه الإنسانية، ومن الخصوصية الحضارية والثقافية، التي لا تعني اضطهاداً للمرأة، أو الأقليات، أو حتى الحريات الدينية؛ لكنها لا تعني، في الوقت ذاته، انسلاخ المجتمعات الإسلامية عن قيمها وثقافتها.

 
أضف تعليقاً

Posted by في أكتوبر 25, 2012 in Uncategorized

 

“المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط تاريخها وتصويرها

سمر حبيب هي مؤلّفة كتاب بعنوان “المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصويرها”. د. حبيب تحمل الدكتوراه من جامعة سدني بأستراليا في موضوع الدراسات الاجتماعيّة، الجنسانيّة والأدبيّة. في آذار 2008 حلّت ضيفة على “أصوات“، وفي هذا اليوم ألقت د. حبيب محاضرتها بحضور ما يقارب الأربعون مشارك ومشاركة مثليات/ين وغير مثليين عرب.
فيما يلي محاضرة د. حبيب حول المثليّة الجنسيّة في الشرق الأوسط والمبنيّة بالأساس على كتابها وبحثها وجهدها الخاص في هذه القضيّة.
________________________________

“أجد نفسي مرحبا بي في هذا المكان من العالم الذي، لا أنكر، يثير عندي أحاسيس مضطربة ومتوترة. أشعر أن فلسطين هي جزء من حياتي، خيالي وسياﺳﺗﻲ وأعرف أيضاً أن بسببها تم وجودي في العالم. لقد ولدت لأم وأب من المهجرين الفلسطينيين في لبنان، كما لا أﻋﺗﻘﺪ أنه من غير نكبة 1948 كانا قد التقيا ولا أنني كنت قد ولدت حينها.

أضيف أنني عائدة إلى فلسطين وأنني عائدة إلى مكان لم أزره من قبل وهذه تجربة روحانية، وليست مصادفة أن يكون سبب عودتي الروحانية هذه ليست هي كنيسة القيامة (التي تعنيني كمسيحية)، وليس السبب هو جبل الهيكل (الذي يثير فضولي العلمي)، أو مسجد الأقصى الذي يجذبني إليه من خلال محبتي وإخلاصي للثقافة العربية الإسلامية. بل سبب عودتي إلى فلسطين هو وجود مجموعة مثليات فلسطينيات وبوسعهن لأول مرة بالتاريخ إنشاء مجموعة.

وجود مجموعة فلسطينيات مثليات هو بحد ذاته انجاز عظيم لأنه بوسعها أن تجمع المفكرات والسياسيات من كل أنحاء العالم، ولأن بوسعها إن تخلق مبدأ الحوار وتفرض على مجتمعها مداولة أفكار معاكسة للنمط الاجتماعي السائد لأنها تنظم نشاطات تثقيفية وتخلق ترابط بيين أفراد مجتمعها. ولكن الأهم فيما تقوم به جمعية أصوات بالنسبة لي هو تحضير، تجميع وخلق أدب وثقافة عربية أو على الأقل باللغة العربية وأرشيف يخص العربيات المثليات. هذا النوع من التنظيم، برأيي، هو الأكثر أهمية لأنه يساعدنا على تثقيف أنفسنا. إن وجود مجموعة مثليات فلسطينيات كـ”أصوات” ﻳﻧﺷﺄ ترابط تاريخي بين الأدب العربي القديم وهذا الأدب المعاصر وهما يتيحان الفرصة لبعض المثليات بالتعبير عن أنفسهن. مما يسرني كثيراً في مشروع النشر، هو أن هذه الكتابات تضع بين أيدي المثليين والمثليات نظريات وأفكار تكون سلاحاً يحررنا من مفاهيم المجتمع البطرياركي القامع لمعظم ما يتعلق بالجنس.

من خلال هذه المنشورات نستطيع أن نحرر أنفسنا من رهاب المثليّة التي تنعكس علينا باللاوعي من خلال مجتمعات ترفضنا على الإطلاق، وإن تثقيف النفس يزيد من  الوعي حول المثليّة. أرى أنه إذا أردنا تغيير المجتمع الذي يرفضنا، علينا أولاً أن نبدأ بتغير أفكارنا السلبية. نحن كمثليات عربيات نعاني بأغلبنا من فترة اضطهاد طويلة وقاسية التي  ﺃدﺕ إلى اﺧتباء وتزوير هويتنا النفسية طول الوقت الذي نحن بوسط أهلنا والأقرباء.

معظم المثليات العربيات اللواتي تعرفت عليهن يتقبلن الحياة المزدوجة: حياة الخزانة، حسب المصطلح الغربي، حول الأهل والأقرباء وحياة الحرية الجنسية بعيداً عنهم. ومعلوم أن هناك الكثير من المواقف والأحداث في العالم التي يكون فيها تعريف الإنسان عن جنسيته المثلية يؤدي إلى خطر على حياته/ا ومعظم الوقت هذا الخطر يستغنى عنه ولكنني لا أنكر إعجابي بالمقاومة التي تقف حتى بوجه هذا النوع من الخطر كما حصل بمدينة نيويورك في عام 1969 بعد اقتحام الشرطة لموقع ستون ﻭوﻝ1.
حدثني رجلُ في هذا المكان في عام 2004 عن الأحداث الذي شاهدها بنفسه وقال لي: ما أن بدأت المعركة مع الشرطة كانت هناك مثلية جدعة (Butch)2 ومن أتى لنجدتها بعد ذلك كن ملكات العروض (Dragqueens).

الخروج من الخزانة الذي أتكلم عنه يأتي بعد فترة قاسية من تثقيف النفس. هذا النوع من الخروج يصبح حركة سياسية فعّالة ويكون خروج عن قصد وبكامل الوعي. نقوم بهذا النوع من الخروج بهدف أن نكون الإثبات الحي لكون المثلية الجنسية شيء طبيعي وليست مرض أو حالة بحاجة إلى التصليح أو الإبادة، وأن تملكي القدرة المتواضعة التي تَفرِض على الآخرين كيفية التعامل معك. فإذا تصرفت كفريسة سوف يفترسونك وإذا تصرفت بالشعور بالذنب أو العار تعززين الفكرة أن هناك شيئاً يدعو للذنب والعار.

من الممكن أنني كنت محظوظة جداً بسبب أن مثليتي كانت ملحوظة عندي منذ أيام طفولتي وما كان باستطاعتي أن أتجاهلها ولهذا السبب أصبح خروجي، وبعدها ظهوري شيئاً لا مفر منه. أخبرت أخوتي وأخواتي أولاً وكنت في السادسة عشر من عمري. بنفس الفترة التي التقيت فيها بحبيبتي الأولى، نصحتني أختي بأن لا أخبر أهلي لكنني ما أصغيت لهذه النصيحة وأخبرت أمي في السنة ذاتها. أمي أيضاً نصحتني بإصرار شديد أن لا أخبر أبي لأن من الممكن أن الخبر يؤدي إلى سكتة قلبية. وكان خوفي على أبي يشابه خوف أمي عليه وما قلت لوالدي إلا بعد مرور ثلاث سنوات وحينها كنت في التاسعة عشر من عمري. في ذلك الوقت كنت في علاقة طويلة الزمن مع شابة استرالية. لا أزال أتذكر كيف بعد سنة ونصف من العيش مع صاحبتي قررت أن أخبر أبي. كان جالساً أماﻢ التلفزيون في صالوننا في البيت وأنا، بألمٍ شديد وبارتباك هائل، سمعت نفسي قائلة: “أنت تعرف أن لي صاحبة، نعم؟” التفت إلي أبي حينها وارﺘﻔﻌﺖ حواجبه وما نطق بشيء إلا “كما تريدين” واستمر بمشاهدة الأخبار على التلفزيون وما كان لأبي سكتة قلبية كما توقعنا بسبب صراحتي معه. أعتقد أنه تقبل الموضوع بشكل شبه ايجابي حتى أكثر من أمي، لأنه بعكسها لم يطلب مني أن أحاول “تصحيح” تصرفاتي. أعتقد أنه هنالك اتفاق بيني وبين أبي بخصوص جاذبية المرأة للإنسان إن كان هذا الإنسان رجلاً أو امرأة أو غيرهما.

خلال السنوات التي مضت بعد خروجي أمامهم تعززت بين أهلي وبين صديقاتي علاقات حميمة ومخلصة. أذكر أيضاً أنه مع هذا كله، أمي وأبي كانا يشعران بالإحراج أمام خالاتي وبعض الأقرباء المسيحيين في استراليا. وطلبا مني أن لا أقول لخالاتي ﻟﻛن في يوم من الأيام، وكنت في الخامسة والعشرين من العمر، أتت إحدى خالاتي لتزورنا في استراليا وفي ذلك الوقت كنت في علاقة شبه زوجية ولم أرضى بأن أنكر زوجتي ومكانتها عندي وبهذه الوسيلة (التصرف الطبيعي) اكتشفت خالتي أن سمر مثلية وأن زوجتها صبية طيبة ومحبوبة من قبل الجميع. عادت خالتي إلى لبنان ولكنها ما أخبرت أحداً عن التطور في حياتي. وبعد فترة من الزمن عادت هذه الخالة لتزورنا في استراليا ومعها خالتي الأخرى.
أخذتني الخالة التي تعلم عن مثليتي على جنب وقالت لي ” سمر أنا أحبك كيف ما تكوني بس ما لازم تخبري خالتك التانية، هي بترفض الموضوع على الاطلاق وهم تقليديين كتير”.

شاهدتُ الرعب في عينيها وكان هذا نفس الرعب الذي مكث عندي منذ عشر سنوات وكان أيضاً الرعب نفسه بعيني أمي وأختي وحتى أبي أحياناً. ولكن عندما أتت هذه الخالة بإشعارها الخاص كنت قد أصبحت خبيرة في هذا المجال وما عدت أقبل بهذا النوع من الإذلال والاختباء وما صدقت للحظة أن خالتي الأخرى سوف تتبرأ مني. ولهذا السبب عندما التقت خالتي لأول مرة بزوجتي قدمتها لها كـ”زوجي” وضحكت خالتي وما اعترضت على الإطلاق.

أشعر أن ظهوري كمثلية وخروجي الشفهي واليومي هو عمل سياسي وأنه فرض واجب على امرأة مثلي: امرأة لا تخاف من ما ممكن أن تخسره من خلال الخروج والظهور وامرأة لا تخاف من مواجهة الرافضين والعنيفين والمتدينين وأفكارهم المُضحكة. ولكل هذه الأسباب يوجب علي الخروج والظهور. وانا أعلم أنه سوف يأتي وقت حين    تردد خالتي الاسطوانة التي نعرفها جيداً. سوف تقول لي “سمر أنا أحبك كيف ما كنتِ بس ما تقولي لزوجي، سوف يحتقرك حينها.” ولكنني أعرف زوجها وأننا سوف نكون دائماً أصدقاء وأعتقد أنه على الأقل يشك بهويتي الجنسية المثلية بعدما تمّ حوار بيني وبينه حيث أعلنت أن ليس من الممكن أن أتزوج رجل أو أنجب أطفال.

لا أريدكن أن تعتقدن أن إخباركن عن هذه التجارب الايجابية يعني أنني أنكر وجود رهاب مثليّة قاتل أو نوع رهاب مثليّة الذي لا نستطيع أن نتفاهم معه بأي وسيلة. ولكنني أريدكن أن تعلمن أن هذه التجارب الايجابية وهذه الأنواع من الحركات السياسية والشخصية البسيطة تحصل أيضاً في العالم. وأنني لست فريدة كمثلية عربية في هذه التجربة. أعتقد أن هناك العديد منّا اللواتي تستطعن أن تخرجن من خزانة المنزل ولكنهن لا يعالجن رهاب المثليّة (الهوموفوبيا) التي تمكث عندهن مثل أمي وأختي وأبي وخالتي، كلهم كانوا يعتقدون أن الاختباء الفرعي هو نوع فعال وما كانوا للحظة واحدة يلاحظون أن هذا الحل يمس الكيان أو أن هذه الإهانة هي ثمن غير معقول لما نحصل عليه من السترة الكاذبة بالمقابل.

كنت على استعداد أن أخسر الأصحاب وأعضاء من عائلتي ولكن لحسن الحظ ما حصل هذا الشيء. حتى أقربائي المسيحيين المتحفظين حتى هم، الذين من أول وعيهم على الحياة يقال لهم أن التناسل هو شيء مقدس وأن العائلة الذرية التي ربها ورأسها هو الأب، والتي تأتي وحدها مع دعم من الله تعالى (ربنا وأبانا الكبير)، حتى هم يجدون أنفسهم مجبرين على تقبل جنسيتي وصديقاتي وتصرفاتي “الذكورية”.

أعتقد أن هناك علاقة بين تقبل اﺰدواجية الحياة وما تشعر الإنسانة من توتر تجاه مثليتها الجنسية. من الممكن أن الخطوة الطبيعية القادمة لنا أن تكون من “أصوات” إلى “أصوات ووجوه”. هناك قوة هائلة بقولنا وبكل بساطة “نعم أنا مثلية، وما المشكلة؟ هل أنت أحمق؟” هذا النوع من فرض الذات يخل بموقف المجتمعات العربية التي لا تشك للحظة واحدة أن المثلية الجنسية هي شيء طبيعي.  وأن المشكلة هي تخلف ثقافتنا الجنسية في الوقت الحاضر.

أعرف أن هناك فائدة لنا في الاختباء، الاختباء يفيد إنسانة لا تريد أن تخسر حرية التصرف والحركة الغير مكشوفة، فائدة أيضاً لإنسانة تريد أن تتجنب مواجهة أهلها وأصحابها لأنها لا تريد أن تستغني عنهم ولا تريد خسارتهم. وأعرف أيضاً أن بعض اﻠﻣثليات يعتقدﻦ أن الخروج هي إستراتيجية غربية وليس علينا أن نتبعها لنكون أحرار لأن مجتمعاتنا تختلف عن الغرب. هذه الفكرة شائعة عند المثليات العربيات ولكنني لا أتفق مع سياسة الازدواج هذه، خاصةً لأن الأفكار التي تداولها الغرب بالنسبة للمثلية منذ عشرين أو أربعين سنة ما كانت تختلف عن أفكار العرب الحالية. والطريقة التي أدت لتحرير مثليي ومثليات الغرب كانت وحدها طريقة الإعلان عن النفس، وطريقة الخروج الايجابي الذي رفض التوشم بالعار والإحساس بالذنب وضم له بكل محبة وفخر الجنسية المثلية وغيرها من الاختلافات. وهذا الخروج الايجابي عزز أهمية الحب والاكتفاء الجنسي عند الإنسان.

المشروع السياسي عند مثليو ومثليات الغرب تلقى كثيراً من الكراهية من جهات دينية ومن الشرطة ﻭوكالات القضاء والحكام. وبدأ مشروعهم الكفاحي هذا قبل إزالة قوانين تلك البلاد التي كانت تعاقب المثلية الجنسية كأنها جريمة.  لا بل تغيرت هذه القوانين القامعة بسبب جرأة البعض وظهورهم وكفاحهم. مثليو ومثليات القرن الماضي تظاهروا وحاربوا الشرطة وقضوا وقت في السجون واضطهدوا ولكنهم أيضاً أسقطوا عن أنفسهم الرعب من المعاملة السيئة ومن السجن، مثل انتفاضة الفلسطينيون في الثمانينات، إذ يأتي وقت ﻧرفض فيه الاستعمار الجسدي والروحاني.

مطالبتنا بحريتنا وحقوقنا لن تكون دائماً مسالمة ونظيفة، من الممكن أن تكون هناك نقطة في الزمن والتي ممكن أن نضطر  أن نحارب فيها وأن نقف من اجل حقوقنا ونكون مشاغبين ونتكلم بأصواتٍ مرتفعة عن أشياء ساخنة وأن نكون قابلين على خسارة أجزاء من حياتنا ﺍﻠﺗﻲ  ﺗﻨﻤﻭ بخزانتنا. ولا أريد أن أصعب الأمر على أحد لأنني لا أقصد كل فلسطينية أو عربية مثلية، بهذا الكلام أقصدها هي التي تفكر بهذا الأسلوب والتي تستطيع وتريد أن تأثر وتحدث تغيير في المجتمعات العربية وتكون هي على طريقة تصرفاتها المكشوفة كل التغيير ﺍﻠﻤرغوب.

وبالنسبة لنا العربيات المثليات اللواتي يعشن في الغرب، أعتقد أننا بالأخص نضيف إلى مشكلة رهاب المثليّة، نعيش في بلاد تحمينا وتحمي حقوقنا ولكن معظمنا لا نزال نعيش حياة الخزانة المنزلية. اسألي نفسك إذا كنت تستطيعين الخروج الكامل وإذا كان بوسعك أن تتحملي الخسارات التي سوف تصاحب هذا القرار. اسألي نفسك إذا كنت قادرة على خسارة رسن الاختباء، وإذا كنت تستطيعين فعل ذلك فافعلي.  تقبلي بأن تكون مشاعرك رهينةُ للآخرين، لا تقبلي “لو عرفت أمك هذا سوف يقتلها”. إن كنت تعتقدين أنها سوف تموت من هذا الشيء دعيها تموت. ابتعدي عن أي شيء يمس كيانك وابتعدي عن أي شيء يجعلك تشكين بحقك أن تكوني هكذا، وبحقك أن تُعاملي كانسانة. ابتعدي عن كل شيء يجعلك تشكين بجمالك كما أنتِ وجمال خروجك عن النمط الاجتماعي السائد واشكري ربك لهذا الاختلاف، ابحثي عن الأخريات، ثقفي نفسك وحققي لنفسك استقلال مادي. ضمي إليك شهواتك الجنسية وحرري نفسك من المفهوم الديني الذي يعلمنا أن الجنس هو شيء آثم وأن هدفه الأعلى هو التناسل المقدس.

وهنا ينتهي تعليقي البسيط على حالة المثليات العربيات بشكل عام، وتعليقي على أهمية الخروج لقبولنا لذاتنا أولاً وقبل أن نطلب من المجتمع، إننا  نصر لا بل نفرض وجودنا على المجتمع من خلال الحركة السياسية الأخرى وهي الظهور، وليس من الممكن لكل مثلية أن تكون ظاهرة ولكن عادةً ما يظهر من المثليين والمثليات هم المتذكراﺖ والمتأنثين لأن المجتمع ينصفهم باختلاف عن قالب الحياة “الطبيعي” المجسد بذكر رجولي فاعل، وامرأة متقوقعة أنثوية، مفعول بها.

والآن دعنا ننتقل إلى معاملة الديانات الإبراهيمية للمثلية. ولنبدأ بآخر هذه الديانات:
العدﻳﺪ من المسلمين يؤمنون أن الإسلام والمثلية لا يصلحان معًا، وإن اصطلحا يكون هذا مبني على خطأ كبير وتجني على الدين. ومن الممكن أن نرى أن أي محاولة لإنتاج إسلاميات قابلة للمثلية هي محاولة يائسة وحتى مستحيلة.

ولكن هذا الاعتقاد سببه عدم المحاولة الجدية، ويبقى الموضوع ليتداوله العديد من المسلمين والمسلمات المثليين والمثليات المؤمنين الذين يهتمون بهذا الموضوع بشكل خاص ولأسباب شخصية.
أود أن أشارككن أفكاري حول إسلامية قابلة للعلاقة المثلية.
وبهذا السياق  يلزمني أولاً أن احدد الكتابات الإسلامية المقدسة، إي الأحاديث الصحيحة والقران الكريم، والتي لا يتعاملان بشكل واضح مع المثلية كما يتبين لنا من قبل بلاد كالسعودية أو إيران أو نيجيريا التي تتبع قوانين الشريعة الإسلامية، حيث المثلية تتلقى معاقبة الإعدام.
هذه الشريعة التي تحكم على المثلية كأنها جريمة تعود إلى حديث عن على بن أبي طالب. إذ بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصبح علي بن أبي طالب في مكانة الحاﻜﻡ  ﻠﻓﺗﺮﺓ  ﻗﺼﻳﺮﺓ. وفي يومٍ من الأيام ألقي القبض على شابين يمارسان الجنس المثلي، وتبين للجميع حينها أن لا أحد من صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يستطيع أن يذكر حديثاً له عن كيف تُعاقب المثلية أو إذ هي تُعاقب على الإطلاق. وحينها أمر ابن أبي طالب بإعدام الشابين من خلال رميهما من فوق سطح ورميهما بالحجارة. وهذا سيداتي وسادتي كيف نصل إلى معاقبة المثلية في الشريعة الإسلامية المعاصرة.
من بعد هذا الحدث، أول ﻋﻗﺍب رسمي عند الإسلام، لاحظ الفقهاء الأوائل أن القرآن الكريم لا يتكلم بسلبية واﺿحة أو صارمة عن المثلية وبدأ مشروع رفض ومعاقبة المثلية عند بعض الفقهاء كالزهري، أبو هريرة، السيوطي، المشتولي، واﻟﻤتقي الهندي والذهبي وغيرهم.
هؤلاء الفقهاء بحثوا ووجدوا بعض الأحاديث المقطوعة التي إدعت بأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان قد قال أن السُحاق هو زنا النساء بينهن وأنه قال أن يقتل الفاعل والمفعول به بالعمل اللواطي بين الرجال.
في القرون الإسلامية الأولى ما كان هناك اتفاق عالمي بين الفقهاء ﻭﺑﻌﺿﻬﻢ تقبلوا المثلية. ﺣﺳﻦ البصري مثلاً، أو ابن الحزم اللذان كانا يتعاملان مع رجال مثليين بشكل صريح وايجابي واللذان كتبا عن المثلية بشكل طبيعي ومسالم أو قاضي المسلمين يحيى بن أكثم في بغداد على عهد الخليفة المأمون، وبن أكثم كان مشهوراً لحبه للواط وهو لم يكن يعاقب العلاقات والأفعال المثلية بل عاقب الزنا بشكل صارم.

وهناك أيضاً ما شاهده ابن حزم في القرن الحادي عشر ميلادي وهناك ما كتب عن بعض القبائل الإسلامية التي كانت تسمح بالمثلية وبعض القبائل الأخرى التي كانت تحدها وتعاقبها كالزنا. وهو ابن حزم نفسه الذي يثير انطباعاً لقصة قوم لوط في القران الكريم. وابن حزم يصر أن هذه القصة ليست قصدها عقاب المثلية بل عقاب الكفار.
بالواقع لوط يعاﺗب قومه لأنهم قد هجروا نسائهم لحب الرجال وليس لحبهم للرجال فقط. وأنا أيضاً لاحظت أن هناك ترابط بين أسلوب سرد قصة قوم لوط وقصة قوم ﺛمود في الكتاب الكريم وان قوم ﺛمود أبادهم الله لكفرهم وعدم قبولهم للرسول صالح كما كان عدم قبول لوط كرسول من قبل قومه.
ولكن فقهاء اليوم يصرون على استنتاج عدوانية للمثليّة من قصة قوم لوط القرآنية وليس فقط عدوانية لأفراد القوم الذين يمارسون الجنس المثلي بل عدوانية شاملة لكل المثليين في ﻛﻝ زمان ومكان وفي الماضي والحاضر والمستقبل، ولكن لوحدها ﺍﻟﻗﺻﺔ لا تتحمل هذا الإجراء.
ولكن تبقى هناك أحاديث صحيحة توجد في صحيح المسلم وصحيح البخاري وهي تقول في فصل اللباس عند البخاري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن الرجال المتشبهين بالنساء والنساء المتشبهات بالرجال.

وهناك حديث آخر يتكلم عن مخنث في منزل أم سلمة (زوجة الرسول) وفي الحديث يمنعه الرسول الدخول على الحرم كما كان يُسمح له سابقاً وكان هذا بسبب وصفه الجنسي لإحدى النساء أماﻢ الرسول وواحد من صحابته. ومنعه الرسول من الدخول على النساء ليس بسبب مثليّته بل بسبب غيرته. ونشاهد هنا أن محمد (صلى الله عليه وسلم) ما كان يعاقب المخنثين، وأعتقد أن كلمة المخنث تعني الرجل المثلي المؤنث. وفي ذلك الوقت كلمة “المخنث” كانت أيضاً تعني الرجل المخصي أو حتى شخص بلا جنس محدد أي Intersex. ولكن بعض المترجمين في عصرنا الحالي يرون أن المقصود بالمخنث في هذا الحديث هو الرجل المثلي المؤنث وأنا لا أعترض على إمكانية هذه الكلمة أن تكون بهذا المعنى.
الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يعترض على وجود هذا المخنث أمامه إلا بسبب وصفه اﻟﺠﻧﺳﻲ لامرأة وليس بسبب تخنيثه أو جنسيته. ولهذا السبب نستطيع أن نتفهم بوعي أكثر لماذا لم يكن هناك عقاب رسمي للمثليين إلا بعد موت الرسول. وإن كان الرسول قد لعن النساء اللواتي ترتدين لباس الرجال والرجال اللذين يفعلون كذلك بثياب النساء، هذا الكلام لا يعني أنه ضد المثلية الجنسية.
وان سوف يكون هناك فلسفات إسلامية قابلة للمثلية سوف لا تزال ﺗﻓﺭﺽ الزواج والإعلان عن العلاقة من خلال هذا الزواج لأن من الواضح أن الإسلام لا يسمح بأي علاقة جنسية خارج إطار الزواج وسوف تبقى الزنا من أكبر الجرائم الدينية ولو من الممكن أن يترك المجتمع عقاب الفاحشة لله ولا يفرض نفسه حاكماً على كل ما يفعله الإنسان من تصرفات فردية ومتحررة.
ولكن نهجاً إسلامية قابلة للمثلية لا بد أن تزال تفرض على المؤمنين المثليين أدوار ذكورية و أنثوية بالمعنى التقليدي، لأن المجتمعات الإسلامية لا تزال تتطلب هذه الأدوار – من ست المنزل إلى رجل البيت- لتنظيم الحياة الزوجية والمنزلية. ولكن أعتقد أنه حتى مع هذا التقنين لا تزال هذه الإسلامية القابلة للمثلية من خلال مؤسسة الزواج شيء مرغوب به ومكان جديد لبداية الطريق الطويلة نحو تحرير المثلية الجنسية الموجودة في ضمن الديانات الإبراهيمية المتحفظة.
أرجو أن أقول هنا أنني أتكلم من موقف غير متدين وموقف يغذي فضولي العلمي والثقافي ولهذا السبب لا أتكلم كمسلمة.
وأما الدين اليهودي الذي زود المسيحية والإسلام بقصة قوم لوط التي تستعمل كسلاح يعين رهاب المثلية. فيقول البعض أن في هذه القصة في التوراة كان التشديد يقع على نقطة معاقبة قوم لوط بسبب محاولتهم لاغتصاب أحد زوار لوط والذي كان ملاك ينزل من عند الله تعالى. ويقول جون بوسويل3  (John Boswell) أنه أصلاً، القصد من هذه القصة كان تهذيب القبائل باتجاه معاملة إنسانية مع الأغراب ومارّي الطريق. وأما كتاب اللاويين (سفر اللاويين في التوراة) الذي يخص حياة الرهبان اليهود من القوم بنفس الاسم حدد كثيراً من الممنوعات عليهم: منعهم من أكل المحار (نوع من الحيوانات الصدفيّة المائيّة) مثلاً ومنعهم من ارتداء ملابس فيها أكثر من نوع واحد من القماش ولكن لا أحد ينظر إلى تحريم أكل المحار أو ارتداء البذلة المخلوطة ويتبع هذه التحريمات اليوم بل الكل يصرون على ذكر تحريم المثلية بين الرجال ويرون أن هذا تحريم على الجميع الرجال والنساء أيضاً وليس تحريم كان يخص الكُهان فقط.

إن حقيقةً كلمة “سدومايت” أو عبارة قوم لوط ما كان معناها يتعلق بالمثلية بأي تحديد أو تصميم إلى ما بعد مرور العديد من القرون وبعد اجتهاد رجال الدين في مشروع تحريم العلاقات اﻟﻣثلية الجنسية.
مجتمعاتنا تفرض علينا الخيار بين المثلية والتديّن ولكن لا أعتقد أن هناك اختلاف أساسي بين المثلية والدين إلا إذا كانت هذه المثلية تكون أيضاً متحررة من قيود الدين على الاستمتاع بالجنس.
هنالك اعتقادات خاطئة أخرى متداولة في مجتمعاتنا العربية ومن ضمن هذه الاعتقادات أن المثلية هي شيء مستورد من الغرب، ولكن الحقيقة أن المثلية الجنسية توجد في كل أنحاء العالم وفي معظم المجتمعات عبر التاريخ. وكان المفهوم عند الغربيين في أواخر القرن التاسع عشر أن بلاد العرب الصحراوية نابعة بهذه الممارسات والعلاقات. وكان الغربيون يعتقدون حينها أن المثلية أصلها عندنا وأنهم استوردوها منّا.
وأحب الآن أن أريكن بعض الكتابات العربية القديمة التي استكشفتها من خلال أبحاثي في هذا الموضوع الشيق. أود أن أعرفكن على سحاقيات الحضارة العربية كما قدمها بعض رجال المجوﻥ والأدب القديم، ولكي نفعل ذلك علينا أن نتوجه أولاً إلى عهد الخليفة المأمون وتبدأ حكايتنا عند الحسن اليمني المتوفى عام 850 ميلادية. وفي كتاب رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب يقول اليمني التالي:
“السحاق قديم في النساء، ولهن به لذة يهون عندهن الافتضاح به والاشتهار به. قال صلى الله عليه وسلم ((سحاق النساء بينهن زنا)) وأول من سن السحق ابنة الحسن اليمني، وكانت وفدت على النعمان بن المنذر فأنزلها عند امرأته هند، فعشقتها وشغفت بها، وكانت هند أحسن أهل زمانها، وهي التي تسمى المتجردة لحسن متجردتها، فلم تزل ابنه الحسن تخدعها وتزين لها السحق وتقول: في اجتماع المرأتين لذة لم تكن بين المرأة والرجل، وأمنا من الفضيحة، وإدراكا لتمام الشهوة من غير اتهام ولا محاذرة لعاقبة، حتى اجتمعنا، فوجدت من الالتذاذ بها فوق ما قالته، وبلغ من شغف كل واحدة بالأخرى ما لم يكن بين امرأتين قط قبلهن، فلما ماتت ابنة الحسن اعتكفت هند على قبرها حتى ضرب المثل وفي ذلك قال الفرزدق:
وفيت بعهد منك كان تكرما     كما لابنة الحسن اليماني وفت هند ( رشد اللبيب ص123-4)

ويعتقد اليمني كما نرى أن هند شغفت ببنت الحسن وان كانت علاقتها قوية ومخلصة وملتزمة وعلاقة جنسية، جسدية بشكل واضح. زوجة المنذر الملك البيزنطي (أي مسيحي) عاشت في القرن الخامس ميلادي، يعني ان هذه القصة حصلت قبل ولادة الإسلام عند العرب. ويضيف اليمني إلى ذلك أن:
“ثم من بعدهما رغوه ونجدة، تعاشقتا واشتهر أمرهما بالسحاق حتى عيّر أخو رغوم بذلك من أخته، فرصد لهما حتى وافهما يوما وهما مضطجعتان، فقتل نجدة وارتحل باخته، فجعلت رغوم تحرض قوم نجدة على قتل أخيها، وشبّت الحرب بينهما. وفي هذا دليل على عظم ما يجدنه من اللذة في السحق وترجيحه عندهن على اللذة من الرجال” (رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب، ص 124)

وتبين هذه القصة أن العلاقة المثلية هذه كانت مرفوضة عند قوم ﺮﻏﻮﻢ وأخيها ولكن ما كانت هذه العلاقة مرفوضة من قبل قوم نجدة لأن عشيقتها استنجدت بهم حيث شبت حرب بين القومين.

ويضيف اليمني إلى ذلك أن السحاقات على ضربين:  احدهما من تحب السحق ولا تكره الاير ومن الممكن استخراج هذه من السحق على طريق الرجل “الماهر الموسر من الباه…” ولكن يضيف يمني أن الضرب الثاني من السحاقات هي: “المتذكرة الخلق ويظهر ذلك فيها من صغرها.”  ( رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب، ص 125) وتلك السحاقات يعتقد اليمني لا يمكن إعادتها إلى الصراط المستقيم.

كما تعرفن تحليل اليمني هذا لا يُريني حقيقة المثليات العربيات بل وأنه يُرينا جهله في الموضوع وهذا النوع من الجهل يشاركه به العديد من الباحثون الغربيون في متوسط القرن العشرين حيث كان الباحثون في هذا المجال غيراً عن الفريد كنسي يعتقدون أن كل المثليات هم شبه رجال أو رجال بلا الأعضاء الجنسية الأساسية وأن الرجال المثليين هم كالنساء ولا تزال المجتمعات العربية على هذا الاعتقاد لحد اليوم. وإضافةً إلى ذلك أن المثليات الفائقات بالأنثوية لسن  ﻳﻌﺗﺒﺮﻦ مثليات حقيقيات و أﻥ يمكن تحويلهن لغيريات من خلال ممارسة جنسية مع الرجل الماهر بالباه!
ويجب علينا أن نقرأ هذه الكتابات القديمة بحراصة  وان لا ننسى أنها كتابات تحاول أن تضعنا في قواليب الجنسية الغيرية السائدة التي تفرض علينا أن الرجل يحصل على رجولته من خلال تذكره وان المرأة لا تستطيع ان تكون امرأة من غير الأنوثة وان كان هناك شاب مخنث متكسرا في مشيته يفرض مجتمعنا علينا أن نراه كامرأة ولكن لحسن الحظ مفاهيم نظرية تحرر الجنس Queer theory)) التي بدأت في أواخر القرن الماضي علمتنا أن لا يوجد هناك سبب بان نربط جنسية الجسد بالعقل وعكسها.

وأصبح بوسعي أن أكون امرأة فائقة الأنوثة وان أكون مثلية وحصرية أيضاً ومن الممكن أن أكون مثلية بتصرفاتي وردائي ولا يعني هذا أنني مسترجلة أو أن يكون بيني وبين الرجولة أي علاقة، خاصةً علاقة الصورة بالشيء الأصل. ومن الممكن أيضاً أن أكون رجلاً بلا قضيب أو أن أكون امرأة متجسدة بجسد رجل. وحتى كيف ما كان تكويني الجسدي أستطيع أن أرفض أن أكون امرأة أو رجل وأن أﺷﻌﺭ حقاً أن هويتي الجنسية هي شيء غير محدد أو على الأقل غير عن مفهوم المجتمع للرجل والمرأة.
نظرية تحرر الجنس تُساعدنا على تحليل هذه النصوص البطرياركية التي ترى أن كل ما يتعلق بالجنس يبدأ وينتهي عند الرجل، ولكن يعترف اليمني وبمضضٍ شديد أن هناك لذة جنسية لدى تلك السحاقيات أن لا يمكن لهن أن يجدن نفس اللذة مع الرجال، وهذا اعتراف مهم وهو اعتراف بوجود المثلية عند النساء منذ ذلك الوقت وحتى من قبل ذلك.

يدل هذا الاعتراف على وجود المثليات العربيات عبر التاريخ وثقافات وحضارات مختلفة- ومن أظرف ما نقله اليمني من كتابات سحاقية يوجد في أبيات الشعر التي تتبع:

“وصورت مُتَقية صورة غلام قد رفع رجلي امرأة وهو ينيكها: وأرسلت به الى سحاقة، وكتبت عند الصورة تقول:
هذا وحقك حالي ما للسحاق وما لي
يرمي القلوب بلحظ كإصابات النبالِ
ذو طرة كظلام وغرة كهلالي
وقامة كقضيب تزهو بحسن اعتدال
فذاك انسى رسولي يفديه روحي ومالي
عسى يشقيك هذا فلا يغنيني فعالي
فصورت السحاقية صورة جارية تساحقها وأرسلتها الى متقية وكتبت عندها:
لكن كسي يجود يزهو بخد وخال
كمثل نقطة مسك تلوح فوق هلال
تريك ثغرا نقيا ومبسما ملآلي
فيه رضاب شهي عذب المذاق حالي
وحسن جيد بهي كمثل جيد الغزال
أقول لما بدا لي من حسنها يا ما بدا لي
سبحتن من صاغ الجمال من صلصال
فصار خلقا سوياً مكوناً من جمال
أتيت أرشف فيها وصادها عند دال
ان كان هذا حرام فذاك غير حلال
( رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب، ص 131-2)

حقاً هذه القصيدة الأخيرة تمثل لي من أهم وأجمل المكتوبات القديمة في هذا الموضوع لأننا نسمع صوت سحاقية عربية من خلال القرون ولا نزال نستطيع أن نفهم أحاسيسها ومعاناتها معاً: من وصف عملية جنسية شفهية ووصف الظمأ للاكتفاء الجسدي عند إنسانة من خلال إنسانة أخرى، إلى ما تقوله الشاعرة بالنسبة لتحريم روي العطش الجنسي وقولها السياسي والواضح أن هذا التحريم بنفسه حرام. وألاحظ أن الشاعرة تستعمل رموز دينية كنقطة المسك التي تلوح فوق الهلال، وأعرف حينها أنني أقرأ لشاعرة عربية مثقفة وقوية الشخصية ومثلية وحصرية، ومن الممكن أن تكون مسلمة التربية والثقافة. هذه المرأة المجهولة التي خاطبت المتقية الغيرية ترينا أن المثلية ليست على اختلاف مع العروبة لا بل أن هناك تضامن أدبي وتاريخي بين هاتين الهويتين ومع أن اليمني كان يرى أن المثلية هي شيء آثم ومحرم بالحديث ﺍﻠﻣﻗطﻭﻉ ” السحاق زنا النساء بينهن” كان لا يزال يتقبل وجودهن ولا نرى في كلامه تحريض على إبادة المثليات أو عقابهن.
أما أحمد بن يوسف التيفاشي (عالم عربي مسلم تونسي) المتوفى عام 1253 ميلادية، فهو كان يعامل الموضوع بشكل ايجابي ومدهش وهو الوحيد من قال أن بعض الحكماء كانوا يرون السحاق كرغبة طبيعية عند النساء.

ولكن سوف أعود إلى التيفاشي بعد أن نلتقي بمثلية عربية أخرى من القرن التاسع وهذه المرأة كان اسمها بذل وكانت بذل مطربة وجارية على عهد المأمون، وما نعرف عن هذه المملوكة المدنية يأتي في كتاب أبو فرﺝ الأصفهاني المشهور: كتاب الأغاني. ويعلمنا الأصفهاني أن بذل كانت هي مؤلفة لأكثر من 1200 أغنية وكانت تستطيع أن تغني أكثر من 30000 لحناً. ويقول الأصفهاني أيضاً أن بذل كانت محبوبة من قبل العديد من المعجبين وانه تقدم لها أكثر من رجل واحد، ولكنها قضت حياتها بلا زواج.

في مجلس المأمون ذكر أحمد بن أبي طاهر أن محمد بن علي بن طاهر بن الحسين حدثه أن المأمون كان يوما قاعدا يشرب وبيده قدح إذ غنت بذل:
ألا لا أرى شيئاً ألذ من الوعد
فجعلته:
ألا لا أرى شيئاً ألذ من السحق
فوضع المأمون القدح من يده والتفت إليها، وقال: بلى يا بذل، النيك ألذ من السحق،  فتشورت وخافت  غضبه، فأخذ قدحه، ثم قال: أتمي صوتك وزيدي فيه:
  ومن غفلة الواشي إذا ما أتيتها             ومن زورتي أبياتها خاليا وحدي
ومن صيحة في الملتقى ثم سكته         وكلتاهما عندي ألذ من الخلد
 
نسبة هذا الصوت:
  ألا لا أرى شيئاً ألذ من الوعد                 ومن أملي فيه وإن كان لا يجدي
(نزهة الألباب ص242) 

وفي يومٍ من الأيام كانت بذل تثير فضولنا في هذا العمل. ما معنى جرأتها هذه التي تثيرها على فتح موضوع السحاق أمام المأمون؟ وما هي علاقتها بالسحاق؟ هل كان لديها علاقة مستمرة مع إنسانة مجهولة؟ هل كانت هي من الساحقات الظاهرات المتذكرات، أو هل هي من اللواتي يصعب علينا أن نعثر عليهن بسبب أنوثتهن وتجاهل الأدباء وجودهن؟

أنا أعتقد أن بذل كانت مثليّة، ليس لأنني أريدها هكذا وليس لأنني أفرض قيم ومفاهيم عصرنا هذا على القرون الغابرة، بل لأن الأصفهاني يشير إليها بأنها “ظريفة”، والظرف كانت كلمة متداولة في بعض المدن العربية القديمة بين السحاقيات العربيات لتعني “السحاق”.

ويضيف التفاشي في القرن الثالث عشر “إن ﻗﻴﻝ أن فلانة “ظريفة” عُلِمَ بينهن أنها سحاقية”. كما تقول المثليات اﻠﻐربيات كلمة “gay”- المثليات العربيات المدنيات كان لديهن كلمة “ظريفة” التي بصدفة حلوة تُشابه معنى “gay” الأصلي بأن الإنسانة مبسوطة.

وسأنتقل الآن إلى فصل من كتاب التيفاشي “نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب”، هناك فصل يتعلق بالسحاقيات وأنا أظن أن هذا الفصل يُشكِل توثيق للمثلية عند النساء العربيات بشكل ايجابي. وبالإضافة إلى ذكره لإمكانية المثلية أن تكون شهوة طبيعية هو أيضاً لا يذكر كتاباً أو أحاديث قامعة أو استياءً أخلاقياً من الموضوع. ويُعطينا التيفاشي نص منقول من سحاقية اسمها وردة وما هي المرأة العربية المثلية الأخرى التي تكلمت عن نفسها من خلال سطور قليلة. وتقول وردة:
“نحن معاشر السحاقات تجمع الواحد منا مع الناعمة البيضاء، الغنجة، الغضّة، البضّة، التي كأنها قضيب الخيزران، بثغر كالأقحوان، وذوائب كالأرنباني، وخد كشقائق النعمان وتفاح لبنان، وثدي كالرمان، وبطن باربعة أعكان، وكس كامن فيه النيران، بشفرين أغلظ من شفتي بقرة بني اسرائيل، وحدية كأنها سنام ناقة ثمود، ووطأ كأنها ألية كبش اسماعيل، في لون العاج، ولين الديباج، محلوق مخلق، مضمّخ بالمسك والزعفران، كأنه كسرى أنو شروان وسط الايوان، بالاصداغ المزرفنه، والنحور المزيّنة بالدّر والياقوت والغلائل اليمنيّة والمعاجر المصريّة. فنخلو بهن بمعاتبات شجيّة  ونغمة عدنيّة، وجفون ساحرة، سالبة لتامور القلب، ثم اذا تطابقنا بالصدور على الصدور، وانضمت النحور على النحور، وتراكبت الشفران على الشفرين، واختلج كل منهما على اللآخر، حتى اذا تعالت الانفاس، وتشاغلت الحواس، وارتفعت الحرارة عن الرأس وبطل عند ذلك كل قياس، نظرت إلى الحركات الحسيّة، والضمائر الوهميّة، والصنائع الغريزيّة، والأخلاق العشقيّة، بين مص وقرص، ورهز ونهز، وشهيق وخفيق، وشخير وخرير، ونخير لو سمعه أهل ملطيّة لصاحوا: النقيرا مع رفع ووضع، وغمز ولمز، وضم وشم والتزام، وقٌبل وطيّب عمل، وانقلاب حرف مغير قلق.”

كل ذلك بأدب ملوكي وأنين زاكي، حتى اذا حان الفراغ، وخفّ المصاغ، شممت كنسيم الأنوار، في آذار، وروائح الراح في حانوت خمار، ونظرت إلى اهتزاز خصن البان من الامطار، فلو نظر الفلاسفة إلى ما نحن فيه لحاروا، وأرباب اللهو والطرب لطاروا.
(نزهة الألباب، ص 242-3) 

الست وردة لا تريدني أن أعلق على كلامها، تتكلم بوضوح وإثارة جنسية ساطعة، ولكنها أيضاً مثقفة لأنها تقتبس من القصص القرآنية: من ناقة ﺛمود إلى آلية كبش إسماعيل أو بقرة بني إسرائيل. وتتكلم بالعلمانية أيضاً بذكر كسرى أنو شروان (الملك الفارسي) واﻠﻗﺒﺍئل اليمنية وأهل الملطية أيضاً.

هذه ليست مجرد قصيدة ساخنة سببها الإثارة فقط بل هي أيضاً شعر عربي عميق بمعناه وتقنيته الأدبية. مع أنه هائل بصراحته وتصويره الجنسي بقلم امرأة عربية مثليّة (سحاقية) من القرن الثالث عشر في بلاد المغرب أو مصر أو سوريا.

أود أن أثير انتباهكن لقصتين أخرتين في هذا الباب في كتاب التيفاشي، أود أن أعرفكن على قصائد كتبت لأجل مدح المثلية عند النساء: 
  شربت النبيذ لحب الغزل      وملت إلى السحق خوف الحبل
فضاجعت في خلو حبتي      وفقت الرجال بطيب العمل
إذا كان سحقي مقنعاًَ         غنيت به ورفضت الرجل

(نزهة الألباب، ص 244)
تقول الشاعرة أن حين فاقت الرجل بطيب العمل الجنسي مع حبيبتها وجدت قناعة واكتفاء بهذه العلاقة ولهذا السبب هي ترفض الرجل. هناك بساطة في التعبير ولكن نشعر باقتراب من تجربة الشاعرة هذه التي بدأت علاقة مع امرأة واكتشفت ميولها.
وهناك قصيدة أخرى على هذا النمط:
  قنعت بحبتي ورفضتُ أيراً          عواقبه بذات القدر تذري
اذا ما قيل قد حبلت فسحقاً      لاولاد الزنا يضيق صدري
فما عذري إلى الأبوين فيه؟      فقد قطع الزناء حبال ظهري

(نزهة الألباب، ص 244)

أولاُ تقول الشاعرة أن من محاسن العلاقات المثلية الحصرية هو عدم الحبل وأيضاً اجتناب جزية الزنا التي كانت تُعاقب بقسوة. وهذا الكلام من الممكن أن يعني أن الكاتبة كانت في إحدى المناطق العربية التي  ﻣﺍ كانت تعاقب المثلية كبغداد في القرن التاسع تحت تقنين قاضي المسلمين يحيى بن أكثم.
والقصيدة الأخرى:

وكم قد سحقنا، أخت  تسعين حجّة    اسّر وأخفى من دخول الفياشل
ومن حبل يرضى العدو ظهوره             وأعظم من هذا ملام العواذل
وليس علينا الحد في السحق كالزنا    وان كان أشهى منه عند القوابل

(نزهة الألباب، ص 244)

هذه القصيدة تردد ما قيل قبلها وبعدها بأن الشاعرة ترى نفسها مقتنعة ومرتوية بعلاقتها المثلية التي تفضلها على علاقة مع رجل وما يتبع هذه العلاقة من مشاكل اجتماعية وتناسلية.
وأخيراً في هذا المقطف أود أن أعرفكن على قاضٍ مصري متحفظ في أوائل القرن الثالث عشر، وهو وجد ﻨﻔﺴﻪ يوماً في قرافة في الصعيد المصري وخلال تجوله على بغله وقال يحدث:
“فبينما أنا أسير بين اﻠﺠﺒﺍنات سمعت في تربة من التُرَب شخيراً ونخيراً وشهيقاً يسلب العقول ويأخذ بمجامع القلوب، لم أسمع بقط مثله ولا ظننت أحد يفعله. بحركات موزونة ونغمات مطبوعة وألفاظ مسجوعة  يّنسى لها نغمات الأوتار وتستخفي لديها ربات المزمار.

فسقت دابتي إلى حائط التربة ثم تطاولت وأشرفت وإذا بامرأتين، السفلى جارية تركية تُخجل البدر كمالا والغصن اعتدالا، بيضاء، غضّة، ناهد. وعليها امرأة نصيفة، بدينة، حسنة، نظيفة الزي، شكلة الا انها ليس كالسفلى، وهي تساحقها وتطارحها ذلك الكلام والسفلى تجيبها جواي مقصر كأنها متعلمة لها: (مكانك كما انت)، فبقيت مستلقية على ظهرها ثم كشفت عن بطنها وسرتها وصدرها ثوبا ازرق كان عليها، فبان لها صدر كالمرمر ونهدان كالماتان وبطن كأنه عرمة ثلج فيه سرّة كمدهن بلور إلى حرف راب ، ابيض ، مشرب بحمرة لم اشاهد قط عظمة ولا نقتة، ثم قالت لي: (ويحك يا وحش يا ثقيل، رايت قط مثل هذا؟) فقلت لها: (لا والله )،  قالت لي: (فدونك غنيمة نادرة هيأها الله لك، وانصرف بحال سبيلك).
(قال): فلما شاهدت ذلك وسمعته سلب مني العقل والدين ولم املك نفسي، فقلت لها: (ويحك معي هذا البغل)، قالت: (فأنا أمسكه).
فنزلت ويشهد الله اني خالفت سجيتي في ذلك ، ثم دفعت لها عنان البغل والسوط ودخلت التربة فحللت عقد الرايات وألقيتها على ساقي ثم حللت السراويل وألقيت طرف الطيلسان من وراء كتفي وأدخلت يدي فشلت ذيولي وقربت من الجارية وانحنيت عليها، فعندما أقضيت برأس ذكري إلى شفري فرجها وجدت نعومته وحرارته لم أشعر إلا بحوافر البغل غاديا والمرأة تصرخ وتقول : ( أفلت البغل)، فقمت أنا واله العقل وخرجت فإذا البغل غاد بين الجبانات في اختلاط الظلام، لا اعلم أن غاب عن بصري حين ذهب، فعدوت وراءه وانأ في تلك الحالة، منعظ الذكر، محلول السروال، ملقى الرايات عاى وجوه أقدامي، مختل الطيلسان، أقوم مرّة وأقع أخرى.” ( نزهة الالباب، ص، 240)

ما يثير إعجابي في هذه القصة هو انتصار البطلتان المجهولتان وبهدلة القاضي وتأديبه، وما يثير انتباهي أيضاً هو وصف الكلام بين الجارية التركية والمرأة التي تضاجعها. القاضي يوصف هذا الكلام ولكنه لا يردده ويترك التخايل لمستمعي قصته الطريفة. ومن هذه القصة نتعلم شيئاً آخر مهم، إذ نلاحظ أن نساء ذلك العصر الممنوعات عن التجول والحرية الفردية كانوا يجتمعون مع صديقاتهن من النساء في الجبّانات التي ” لا يُحرج عليهن في المبيت قيها”. وأعلم حينها أن المثليات العربيات القدماء ما كُنّ يختلفن عنّا كثيراً بأن الاختباء لا بل الاختفاء فُرِضَ على المرأة العربية بشكل عام وكبت المرأة العربية المثلية وأقربائنا القدماء هؤلاء ما كُنَّ دائماً مختبئات أو مضطهدات أو خائفات أو فقراء أو بؤساء أو جواري حُسناء.
وأحب أن أختم هذه الفقرة بمقطعٍ أخير من عند التيفاشي:

“وقد شاهدت امرأة منهن بالمغرب، كان لها مال كثير وعقار واسع، فأنفقت على عشيقتها المال الناضر. فلما فرغ وأكثر الناس عليها من العتب والملامة، سوّغت لها جميع العقار فحصلت على نحو خمسة آلاف دينار.” (نزهة الألباب، ص 237)

لاحظوا هنا أن المعاتبة ليست بسبب جنس العشيق المؤنث بل بسبب إفراطها على عشيقتها بالمال الناضر. ولاحظن أيضاً أن هذه المرأة كانت مشاهدة – كانت خارجة وظاهرة وكان لها استقرار مادي بشكل العقار الواسع الذي تبرعت ﺒﻪ لعشيقتها.

وتعرفون الآن لماذا قلت في البداية أن “أصوات” تنتج أدباً مثيراً الذي يحيي تراث عربي قديم، حين قرأت كتاب “أصوات” “حقي أن أعيش أن أختار أن أكون” سررت بما وجدت من تقنية التعبير وإنسانية المؤﻠﻔات التي برزت من خلال الصفحات، و الترابط بين المتكلمات القدماء وتجاربهن والكاتبات المعاصرات. وعلى هذا الترابط من الممكن أن نبني سياسة تحريرية متماسكة أكثر وسياسة تزيدنا بالثقة والفخر بأنفسنا.
أشكركن جميعاً على حضوركن وانتباهكن ووقتكن. أحب أن أقدم لكن ثلاث أفلام قصيرة، يسترق عرضهم حوالي عشرين دقيقة. أحببت أن أعرض هذه الأفلام للمخرجة اللبنانية- الاسترالية فاديا عبود التي تقيم في سيدني والتي حصلت على جائزة لأحسن فيلم قصير في معرض الأفلام المثلية السنوي في مهرجان Mardi Gras للأفلام في عام 2006.”

____________________________
1 في مساء 27.7.1969، في مدينة نيويورك داهمت قوة الشرطة بار لمثليي الجنس يدعى ببار ستون وول في قرية غرينتش في الولايات المتحدة. في عام 1969 لم تكن هذه الغارات غريبة؛ في الواقع كانت هذه الغارات تجري بشكل دائم ولكن دون أي مقاومة تذكر. ولكن في تلك الليلة اندلعت في الشارع احتجاجات عنيفة حيث ان الحشود بجرائه قاومت غرة الشرطة. ردود الفعل وعدة ليال من الاحتجاجات التي أعقبت ذلك، عُرفت فيما بعد كمظاهرات ستون وول. (The Stonewall Riot)
2 المصطلحات بالعربيّة مأخوذة عن قاموس مصطلحات أصوات الثاني 2008
3 أكبر مرجع غربي متخصص في تاريخ المثليّة الجنسيّة  في المسيحيّة، وهو بروفسور ومؤرخ المعروف بجامعة ييل الأمريكية العريقة وأستاذ قسم التاريخ سابقاً بها.
____________________________
 المصادر:
رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب
نزهة الألباب ما لا يوجد في أي كتاب
 
أضف تعليقاً

Posted by في أكتوبر 25, 2012 in Uncategorized

 

الأوسمة:

“إرفع الصوت”

فيلم باكستاني للمخرج “شعيب منصور” يكشف عن معاناة المثليين ويعري واقع المرأة في المجتمعات المحافظة، ويتحدث لغة العقل‫.‬

يعد فيلم "إرفع الصوت" خطوة جديدة نحو تكسير الكثير من المحرمات
يعد فيلم “إرفع الصوت” خطوة جديدة نحو تكسير الكثير من المحرمات

يعود المخرج الباكستاني الشهير شعيب منصور بفيلم جديد اسمه “إرفع الصوت” يذكرنا برائعته السابقة “باسم الله” التي أخرجها سنة 2007 والتي تحصلت على مجموعة من الجوائز لعل أهمها جائزة الخنجر الذهبي، حيث ناقش في ذلك الفيلم فكرة تحريم الموسيقى من طرف الكثير من المسلمين، وهي الفكرة التي لم يكتفي فقط بطرحها، بل انتقدها وقدم الكثير من الأدلة على جواز الموسيقى في الإسلام وهو ما جعل الفيلم يحدث جدلا كبيرا خاصة في بلد معروف بتشدده الديني مثل باكستان.

 

يعد فيلم “إرفع الصوت” خطوة جديدة نحو تكسير الكثير من المحرمات بين الدين والفن عموما والسينما خصوصا، ويتحدث الفيلم عن قصة فتاة قتلت والدها بعد أن حول حياتها وحياة والدتها وباقي أخواتها إلى جحيم، وكانت البداية بحرمانهن من التعليم، ثم تطورت الأمور إلى منعهن من مغادرة المنزل، فتوالت المعاناة إلى ازدراءه من زوجته التي كانت تلد البنات فقط لدرجة أنه منع زوجته من تناول حبوب تنظيم النسل، وستتحول كل هذه المعاناة النفسية الشديد إلى مأساة حقيقة، فحينما كُتب له معانقة حلم طفله الوسيم الذي انتظره لسنوات، اكتشف بعد ما كبر قليلا أنه مثلي جنسيا، فقتله.

أفكار الفيلم جريئة، ومنها مناقشته لمسألة القدر الذي يفتح للإنسان تبرير كل أخطائه وسوء تقديراته دون أن ينتبه إلى أن العقل هبة ربانية يُفترض تشغيله بمنطق متبصر، ولذلك قدم شعيب منصور بطلة فيلمه “زينب خان” في مشاهد مختلفة وهي تعاتب والدها الذي لم يقدر الصعوبات والمشاكل التي ستسقط فيها الأسرة بسبب كثرة أفرادها، لدرجة أنه لم يعد قادرا على تلبية حاجياتهم المعيشية البسيطة، ثم حينما يقدم مخرج الفيلم بطلته وهي تجادل والدها المتشبت بأن الله قادر على أن يأتيه بكل ما لا يستطيع له سبيلا، وهو منطق تبريري واتكالي أكثر منه فهم صحيح لتعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى الحكمة والعقل والبصيرة والتخطيط، خصوصا حينما تضعه وجها لوجه أمام المجاعة التي قضت على العديد من الدول الإسلامية وفي مقدمتها الصومال.

الفيلم جريء بالنظر إلي الأفكار التي يطرحها في بلد له منظوره وتصوراته للدين في علاقته بالحياة المجتمعية، وها هو شعيب منصور يطرح إشكال القضاء والقدر من زاوية أخرى:إذا كان القتل جريمة تعاقب عليها القوانين السماوية والوضعية، فلماذا تقرر ولادة الناس؟

الفيلم يناقش كذلك وضعية المثليين في المجتمعات الإسلامية، عبر أخ زينب”صايفي” المثلي، وهو ما جعل والده يكرهه، إلى درجة أنه قتله، ولم ينتبه والد زينب أن “صايفي” لم يختر أن يكون كذلك، وإنما أُجبر على أن يصبح مثليا، وذلك حينما اغتصبه مجموعة من الرجال الذين يعمل معهم، ولذلك لم تستطع زينب أن تغفر لوالدها جريمته، وعادت عبر مسألة القضاء والقدر لترفع التحدي ضد والدها الذي لم يمتثل لقضاء الله الذي جعل ابنه مثليا.

الفيلم شيق ومثير خصوصا حينما يستعرض مشاهد مؤثرة وضعية المرأة المسلمة في البلاد الإسلامية من خلال باكستان كنموذج، وهي وضعية أقرب إلى العبودية والاضطهاد منها إلى وضعية الاحترام والتقدير مثلما نصت على ذلك التعاليم الإسلامية السمحة، ويتمنى مخرج الفيلم أن تتغير هذه الوضعية نحو مستقبل أفضل، فالمرأة الباكستانية إما تشتغل بالبيت وهي بذلك تعيد إنتاج الشقاء في تربية الأبناء، أو هي عاهرة لا تستحق أن ينظر  إلا إلى جسدها لا عقلها وأفكارها وثقافتها …

“إرفع الصوت” منتوج سينمائي جد معبر، وهو دعوة إلى رفض الاستبداد والاستغلال والاضطهاد الذي يمارس باسم الدين وهذا هو الأخطر، وفي الفيلم اجتهاد في التصوير والإخراج، استطاع من خلاله شعيب منصور أن يضع المشاهد في عمق المتناقضات التي تعتمل المجتمع الباكستاني، وقد أبدع مخرج الفيلم كثيرا من حيث المغازي والأهداف التي أراد أن يوصلها للمشاهدين، حيث يضع حدا لحياة بطلة فيله “زينب” التي شخصت دورها الممثلة “هميمة مالك” بطريقة محزنة، حينما تم إعدامها بسبب ما اعتبر تمردا على الأفكار الجاهزة في المجتمع الباكستاني في شأن المرأة والدين، وقد كان هذا المشهد مؤثرا للغاية زادت من خصوصيته الموسيقى التصويرية الرائعة والأغاني الباكستانية المعبرة والتي أداها المغني الشهير “عاطف أسلم”.

 
أضف تعليقاً

Posted by في أكتوبر 25, 2012 in Uncategorized

 

جهاد من أجل الحب

فلم وثائقي يتكلم عن التعايش بين الإسلام والمثلية الجنسية، ويعرض الصراع الداخلي للمثلي جنسياً، بين الرغبة المثلية والمعتقدات الدينية الإسلامية التي ترفض لذلك، وتم تصويره في بلدان عديدة داخل العالم الإسلامي وخارجه.

يقرر الفلم أن الصراع في الحقيقة صراع بين الرغبة المثلية من جهة والتراث والتفسيرات التقليدية للقرآن الكتاب المقدس لدى المسلمين من جهة أخرى، ويقرر أن الإسلام لا يحرم المثلية ويمكن للمثلي أن يكون متديناً ومتمسكاً بدينه حسب رأي المخرج وهو يعرض عدداً من المثليين الذين يقولون إنهم متمسكون بدينهم جداً، ويستعير المخرج لفظة الجهاد التي تشير في الغرب إلى “الحرب المقدسة” والقتال، وهو يعني نضال المثليين ضد التقاليد الدينية من أجل انتصار الحب، أي حب المثلي لشريكه المثلي من نفس النوع الجنسي. وقد لقي الفلم صدى واسعاً بين الجمهور الغربي بسبب الدعم الإعلامي والنقدي الذي حظي به، وتلقى مخرجه انتقادات تراوحت بين التهديد أحياناً والدعوة إلى التوبة أحياناً أخرى.

يحسد الفيلم كفاح المثليين المسلمين، ومحاولتهم للتوفيق ما بين ميولهم الجنسية وايمانهم المترسّخ، موضوع لعلّه يبقى من المحرمات في عالمنا العربي. موقع قنطرة، وهو منبر جماعي على شبكة الإنترنت يساهم في الحوار مع العالم الإسلامي، يطرح القضية على لسان بارفيز شافا، مخرج فيلم “جهاد في سبيل الحب”، الذي تناول القضية من وجهة نظر إسلامية مع الكثير من الاحترام حيال الإيمان.

أمضى بارفيز شارما ستة أعوام وهو يتجول في العالم الإسلامي، وأووربا وأميركا الشمالية لجمع الوثائق عن حياة المثليين والمثليات المسلمين، بينهم الكثير من المتديّنين، الذين يكافحون للتوفيق ما بين إيمانهم وميولهم الجنسية. أجرت الصحافية ماريانا إيفنستين هذا الحوار مع المخرج الهندي بارفيز شارما.

لأن المثلية لا تزال موضوعا محرما في العالم الإسلامي، صور شارما معظم الفيلم سرا. يعرّف بارفيز عن نفسه على أنه مثليّ مسلم. انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2000، لكنه لم يشعر بأنه مجبر على “الكشف” عن ديانته كمسلم في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
وقال شارما “تغير كل شيء في العالم بطريقة ما، وديانتي الإسلامية جعلتني “مرئيا” إلى حد بعيد في الغرب”.
لكنه في الوقت نفسه، يعرب عن غضبه من الصورة السلبية التي يصور بها الإسلام في الإعلام الغربي بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وقد سمح له فيلم “جهاد في سبيل الحب” أن يخبر “قصة الإسلام من خلال أغرب الروائيين: المسلمين المثليين.”

يضم الفيلم أشخاصا من مختلف العوالم الإسلامية، السنة والشيعة، التقلديين والحضاريين، الأرثوذكسيين والأكثرهم علمانية. وجاء من بينهم إمام مثلي من جنوب أفريقيا؛ مصري تعرض للسجن والتعذيب لأنه مثلي فسافر إلى فرنسا؛ ثنائي من المثليات في تركيا، وأربعة مثليين إيرانيين هربوا من إيران وهم يقيمون حاليًا في كندا.
يتشارك هؤلاء الأشخاص في تفانيهم المستمر والشديد حيال إيمانهم. وبالرغم من المحن التي يعيشونها، يرفضون التخلي عن معتقداتهم.

أمضى شارما وقتا طويلا في بناء علاقة ثقة مع ممثليه، ما ساعدهم على التحدث عن تجاربهم الخاصة والشخصية حول الإيمان والجنس.
وقد أثر هذا إلى أقصى الحدود على شارما.

دروس في الإيمان
يعترف شارما “عشت رحلة طويلة لاسترداد إيماني وإسلامي من خلال الفيلم. أشعر وكأني قمت برحلة عبر عوالم الإسلام. عشت العذاب الذي عاشه المثليين، وعلموني الإيمان يوميا.”
بحسب تفسيرات القرآن التقلدية، تعتبر المثلية خطيئة وتمنع منعا باتا.
نتيجة لذلك، جاءت الممارسات الجنسية المثلية مناهضة للقانون في معظم الدول الإسلامية. وبما أن شارما كان على علم أنه لن يحصل على إذن من الحكومات الإسلامية بتصوير فيلم عن هذا الموضوع المحرم، كان غالبا ما يصور في الخفاء. ويشرح “ادعيت أني سائح، تمكنت من دخول الكثير من المناطق لأني أبدو مواطنا عاديا.”

سمحت هوية شارما الدينية له بوضع فيلم من وجهة نظر إسلامية مع إظهار احترام هائل حيال الإيمان.
يقول المخرج الهندي الشاب “كوني مسلما سمح لي التصوير بعدسة مسلم مع فهم عميق للديانة الإسلامية. كان من السهل أن أنتج فيلم ينتقد ديانتي لكني عملت بجد مع الممثلين لأضمن أن جمال الإيمان العزيز على قلبهم يظهر بكل صراحة ومصداقية.”

كان اختيار عنوان الفيلم “جهاد في سبيل الحب” متعمدا.
في الغرب، أصبح مبدأ “الجهاد” متصلا في المقام الأول بـ”الحرب المقدسة”، لكن الكلمة بالمعنى الإسلامي تفهم أيضًا على أنها “الكفاح الروحي، الداخلي”.
يظهر فيلم “جهاد في سبيل الحب” رهاب المثلية والإضطهاد الذي يعاني منه المثليون في العالم الإسلامي، لكن بارفيز صرح أن هدف الفيلم ليس ذم الإسلام وشرح “نتناول أكثر الكلمات المطعون فيها والتي تحرض على الانقسام، ونقول أن ما تشير إليه أقلية عنيفة في الإسلام على أنه جهاد ليس ما كان يتحدث عنه النبي محمد. لأنه كان يتحدث عن الجهاد الأعظم، الجهاد مع النفس.”

هذه هي المعركة التي يعيشها أبطال فيلم شارما: كفاح شخصي، روحي للقبول وللحب في نهاية المطاف. إلى جانب القلق والعذاب الذي يظهر في روايات كل من الأبطال، لا يختفي الأمل. فيما تكافح شخصيات الفيلم للتقريب ما بين معتقداتها وطبيعتها، ينجح الابطال في التوصل إلى علاقة شخصية مع الإسلام ليقدموا للمسلمين وغير المسلمين في مختلف أنحاء العالم وجهة نظر مختلفة، تركز على الإنسانية المشتركة وتوصل ما فرقه الدين.

وقد أثار فيلم “جهاد في سبيل الحب” ردة فعل جماهيرية واسعة في مهرجانات الأفلام في كندا، البرازيل، المكسيك، جنوب أفريقيا وبريطانيا.
وفيما جاءت ردات الفعل إيجابية بالإجمال، يعترف شارما أنه تلقى الكثير من رسائل الغضب والتهديد. لكن هذا لم يحيده عن هدفه بتوصيل الفيلم إلى الجمهور الإسلامي في العالم المسلم.
ويقول شارما “بالنظر إلى ردة فعل الحضور وتعاطيهم مع الفيلم، أعتقد أنه سيتحول إلى حركة في السنوات القليلة المقبلة. نطلق بالتزامن مع الفيلم مشروعا للحوار المسلم سيخلق تغييرا واسع الانتشار. سأنقل الفيلم إلى المساجد والمجتمعات التي تهمني الأكثر.”
ويتابع “إن منعت شابا إيرانيا أو شابة مصرية من الشعور بالعزلة والوحدة ومن التفكير بالانتحار، إن تمكنت من منحهم بعض الأمل ليتمكنوا من ممارسة ميولهم الجنسية مع الحرص على ديانتهم وعقيدتهم، إن تغيرت حياة شخص واحد بسبب الفيلم، أعتقد أني انتصرت بطريقة ما.

 
أضف تعليقاً

Posted by في أكتوبر 22, 2012 in Uncategorized

 

صافو

نتساءل أحيانا عن سبب إطلاق كلمة lesbian على مثليات الجنس في اللغة الأجنبية .

تعود هذه الكلمة حقيقة إلى الجزيرة الإغريقية التي خرجت منها هذه الشاعرة التي أنهت حياتها بطريقة حزينة .

أقتبس من موقع الامبراطور :
“ولدت سافو في جزيرة ليسبوس، في الوقت الذي حكم نبوخد نصر بابل، وراح حكماء الإغريق السبعة ينطقون بحكمتهم الخالدة، وماج العالم واضطرب بتقلبات سياسية، ووسط هذه الأجواء بقيت سافو على عهدها تنشد أغاني الحب والحياة.
انتقلت قبل زواجها من كركيلاس الى مدينة ميتيلين عاصمة الجزيرة، وكانت هذه المدينة، على ما يروي مكاوي، مسرحاً للعواصف السياسية، استمرت عشرات السنين، بعدما استولى الطاغية ميلانكروزس على الحكم وقمع بوحشية الثورات الطويلة التي قامت ضده. وبرغم الحوادث المريرة والكالحة التي عاشتها سافو في خضم هذه المدينة، إلا أنها لم تترك أثراً في شعرها فقد ظلت تحتفظ بعالمها الشعري، وتدافع عنه كجزيرة خاصة، وترفض أن يلوّثه هذا الصخب السياسي الموقت والعابر. ويعزو مكاوي موقف سافو هذا، إلى نزعتها الإنسانية الخالصة، وكذلك إلى طبيعتها الأنثوية التي تجعل المرأة دائماً أكثر اهتماماً بمصائر القلوب منها بأخبار الحروب، وهي تقول في احدى قصائدها: “من الناس من يحبون جيوش الفرسان/ ومنهم من يرى ان جحافل المشاة او السفن/ هي اجمل شيء على الارض،/ اما انا فاجمل شيء عندي هو ما يحبه القلب”.
عرف عن سافو انها لم تكن جميلة المظهر، بل ربما كانت اقرب الى القبح ببشرتها السمراء وقامتها القصيرة وملامحها الخشنة. وهي تعترف بذلك في بعص قصائدها اذ تقول: “ان كان القدر القاسي قد حرمني من جمال الجسد/ فإن نبوغي في الشعر يعوضني عن هذه العيوب جميعا”. “

عرف عن سافو علاقاتها المثلية مع النساء , و اشتهرت ثلاثة منهن .

كانت سافو قد انشات معهد للفتيات تعلمهن فيه فنون الجمال .

كذلك اقتبس من الامبراطور :
“ما نستنبطه من قراءة سافو أن سيرتها اقوى من شعرها، او أن نجوميتها الشخصية والاسطورية تسبق جملتها الشعرية، وتقف في الواجهة وتبدو اثارها جزءاً من تفسير سيرتها وشاهدا على اقنعتها الحياتية. عاشت في الفترة بين 610 و560 قبل الميلاد، ونالت شهرة واسعة في عصرها، وفي العصور التي تلت، بما اكتنف حياتها من جرأة وغموض، وما اتسم به شعرها من تعبير حار عن الحب وعذوبة وقوة في العاطفة. بقي من أشعارها القليل، ولمصر فضل في ذلك. ففي عام 1897 وجد الباحثون في بعض توابيت الفيّوم، التي تحوي الأوراق، عددا من قصائدها المعروفة الى الآن.
“كانت سافو امرأة فذة عجيبة”، هذا ما نقله يول ديورانت في المجلد الثاني من كتابه “قصة الحضارة” عن المؤرخ اليوناني سترابون، أما ديورانت فيقول عنها “إن الأقدمين إذا ذكروا لفظ الشاعر فإنهم يعنون هوميروس، كذلك لفظ الشاعرة يُعنى به سافو”، وشهد عصرها، والعصور التالية لها في تاريخ اليونان اهتماما بإنتاجها الأدبي، إذ كانت تلحن أشعارها وتغنيها، وأضافت الى الأوزان الشعرية المعروفة في عصرها الوزن السافوني المعروف للآن، وكان سولون وهو واحد من المشرعين الأوائل، وحاكم أثينا، يقول عنها “أتمنى أن أحفظ شعر سافو قبل أن أموت”، وفيما كان سقراط أعظم الفلاسفة يسميها “الجميلة”، كان أفلاطون يهتم بأشعارها أيضا ويقدرها.
قيل ان أحداً من معاصريها لم يضاهها، باستثناء الكيوس واركيلوكس. كانت تكرَّم حينا، فيضع “الميتيليون” صورتها على عملتهم، وتُلعن حينا اخر بسبب ما أشيع من حبها للنساء. كتب عنها اوفيد قائلا:” ماذا علّمت سافو فتياتها، سوى ان يمزجن الحب بالنبيذ؟”. حتى ان افلاطون اعتبرها عاشرة الموزيات التسع (ربات الفنون والآداب)، واستلهم اوفيد منها بعض رسائله، وامتدحها الكسندر بوب، واعتبرتها فرجينيا وولف احدى اهم شاعرات التاريخ. أما في الأزمنة المعاصرة ومع بقاء أجزاء بل نتف من أشعارها، فاستمرت كواحد من أكثر الأسماء شهرة واستحضاراً من بين أسماء العصور القديمة. اعتبرها البعض، أبعد من ذلك، كلغز سوسيولوجي – تاريخي، أديبة عرافة، أيقونة أنثوية، بل العمود الذي يرقص ويدور حوله الدارسون”

“كتبت سافو الشعر في وقت كان يسيطر على الأدب الاغريقي تأثير هوميروس والشعر الملحمي. مع ذلك فإن تقليد الشعر الغنائي كان أقدم ولعب دوراً مهماً في التاريخ الاغريقي. وعرف هذا النوع من الشعر عودة ناجحة خلال زمن سافو. قبلها عمد الشعراء مثل اريكيليكس، الأفضل بعد هوميروس، لاستعمال القصيدة الغنائية لتحدي القواعد الاجتماعية عبر الصوت الفردي، لكن في أعمال سافو الشعرية تبلغ العاطفة مشارف جديدة من الجلال الفعلي.
تخاطب جيلها في هذه الأبيات: “انظر هو ذا شعري منثور على رقبتي بغير عناية/ لا حجر براق يزين يدي ولا خاتم/ ردائي اليوم فقير، شعري عاطل عن الذهب/ وهدايا بلاد العرب لا تعطر خصلاتي/ لمن ازين نفسي، من الذي ارجو رضاه؟/ بعيدا انت عني، يا من له وحده كنت اصنع كل هذا”.
ما تقوله سافو عن الموت شيء راعب وساخط وفظ، اذ يروي ارسطو مثلاً في كتاب “الخطابة” (الجزء الثاني) على لسانها ان الموت شيء فظيع، وان الالهة انفسهم حكموا بذلك على البشر، ولو ان الموت كان شيئا جميلا لماتوا هم ايضا. الاحساس بالموت ظاهر في اشعارها ويؤثر على النفس بمثل ما تؤثر كلماتها عن الشيخوخة وضياع الشباب: “الشيوخة توقظ الحزن/ الاقدام ترتعش، الركب يصيبها العجز/ الشيخوخة تحفر اثارها على الجلد في كل مكان”.
يتكون بعض قصائد سافو من 100 سطر. لكن ما تبقّى اليوم من كل هذا ليس سوى شذرات، القصيرة منها سطر واحد، وأطولها أربعة سطور، والبقية اقوال مأثورة وعبارات وشواهد، واكتشفت في أوائل القرن العشرين مكتوبة على لفائف مومياءات من أوراق البرديّ. أما أين ذهبت مجلداتها التسعة، فذلك ما يرويه تاريخ إحراق الكتب. فقد أحرق المسيحيون كتبها في العام 380 ميلادية بأوامر من البابا غريغوري نازين، وأحرق كتاب آخر في العام 1037 بأوامر من البابا غريغوري السابع، وهو آخر حريق محا كل اثر من آثارها. وكانت هذه الحرائق من بين أكثر الحرائق مأسوية في تاريخ الآداب والفنون الإنسانية”

جمع ما بقي من شعرها حديثا في كتاب : “لا العسل تشتهيه نفسي ولا النحل”دار كنعان للدراسات والنشر .

مختارت

أبلغي كل إنسان

الآن، اليوم، بأني

في عذوبة سأغني

لمتعة من صادقتني

2

ولسوف نستمه معا بالغناء

مثل من تجد

بالخطايا، وربما في الحماقة

والحزن ما ينسيها

3

كانت وأقفة بجوار سريري

بصندليها الذهبيين

والفجر في ذات

اللحظة أيقضتني

4

اسائل نفسي

ماذا، ياسافو، بقدورك

أن تمنحي لمن

تمتلك كل شيء

كأفروديت؟

5

وأجيبها

سأحرق قربانا

من عظام الفخذ المكسورة بالدهن

لعنزة بيضاء

على مصلاها

6

أعتراف

أنني عشقت قد ما أرهق

حالي. وآمنت

بما للعشق

من نصيب في

تألق الشمس

وعفتها

7

في الظهيرة

والأرض

تضيئها ألسنة لهيب

يتساقط كرمح عمودي

يطلق صرصار الليل

- عاليا كقذيفة-

غناءه بحركة من جناحيه

8

أخذت قيثارتي وأنشدت

تعالي الأن،

يا صدفة سلحفاتي المقدسة: كوني

آلة صادحة

9

برغم أنهن

محض أنفاس وحسب، لكن الكلمات

التي أملكتها

خالدة

10

في ذلك العصر

تينع الفتيات ليتزوجن

وتلوح تيجان

الزهور بقلائدهن

11

سمعناهما تنشدان:

الصوت الأول:

أدونيس الصغير

يحتضر! آه سيتيريا

ماذا نفعل الآن؟

الصوت الثاني

اضربن صدور كن

بقبضات الأكف، أيتها الفتيات

ومزقن ثيابكن!

12

ما من فائدة

أيتها الأم العزيزة، فأنا

لا أستطيع أن أكمل

نسيجي

ولربما ألقيت

اللوم على أفروديت

فالناعمة كما هي

كادت

أن تقتلني

بعشق ذلك الفتى

13

ماأكثر ما ينم البشر

وهم يتقولون على ليديا، أنها

وجدت بيضة

تختفي تحت

أحجار الياقوت الأزرق البري

14

السلام الحاكم في السماوات

كان امبروسيا واقفا

وقد عانق لتوه

بآنية الخمر

أما هيرميس فكان يرفع ابريق الخمر ويصب

للآلهة

15

عندما شاهدت أيروس

في طريقه نحونا

قادما من السماء، كان

يرتدي عباءة الجندي

الأرجوانية الداكنة

16

أنت ياراعي قطعان المساء

هسبيروس، يامن تهش

نخو البيت كل ما

شت من نور الفجر

تهش على الشياه، وتهش على

العنزات، وتهش على الاطفال

باتجاه البيت، كل إلى أمه

17

نامي ياعزيزتي

لي ابنة

صغيري تدعى

كليس، تلك التي

تشبه زهرة ذهبية

ماكنت

لأبدلها

مقابل مملكة كرويسوس

بكل ما انتثر بها من عشق

18

رغم انها خرقاء

إلا أن لدى مانسيديسكا

طلعة أكثر بهاء من

جيرينو النبيلة

19

غدا سيكون من الافضل لك

أن تستخدمي كفيك الناعمتين،

ياديكا، اتمزقي

أشياءك الجميلة، وتغطي

خصلاتك البهية

فمن تريدي الزهور

ستحظلاى بأسعد

نعم الآلهة: النعم التي ستعود

منرأس عارية.

20

على سطح السفينة وضعنا الجرة

مع تلك الكلمات:

هذا هو رماد الصغيرة

تيماس التي لم تتزوج

تنقاد

إلى ظلام غرفة نوم

بيرسيفون

وهي الآن أبعد ما تكون عن

بيتها،، والفتيات

في عمرها يأخذن

شفرات جديدة الحواف

ليقصصن، حدادا عليها

خصلات شعرهن الناعم

21

أيتها القبرصية، في أحلامي

طيات منديلك

الأرجواني وهي تظلل

خديك- المنديل الذي

أرسلته مرة تمياس

هدية خوف، طوال

الطريق من فوكايا

22

في فجر الربيع

يبزغ القمر مكتملا:

وتأخذ الفتيات أماكنهن

كمالو كن يتحلقن حول المصلى

23

واقدامهن تتحرك

وفق إيقاع، بينما الأقدام

الرقيقة لفتيات كريتان

تتراقص حول

مذبح العشب

الزهري الأملس الناعم

24

كن ملتاعات من بهاء

النجوم القريبة

للقمر الحبيب الذي يغطي

وجوههن المشرقة

حينما يكون

في أكمل استدارة له ناشرا ضوءه

الفضي على الأرض

25

الآن، وبينما نرقص

تعالي إلينا

أيتها الرقيقات جاييتي،

ريفرلي، راديانس

وأنتن،ربات الإبداع بالسعر الحبيب

المصدر:SAPPHO: A Translation by: Mary Barnard,

Sharmbhala, Boston & London, 1994

 
أضف تعليقاً

Posted by في أكتوبر 22, 2012 in Uncategorized

 
 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.